محمد الكعبي
اعادت الاحداث الفلسطينية الأخيرة ترسيم خارطة العالم وصراع القوى وتنافس صفري بين المتحاربين بل حتى بين الجماهير المتفاعلة والمتحركة وبين قياداتها السياسية في اغلب دول العالم حتى وصلت إلى الجامعات في اغلب دول أوربا مما افرز اتجاهين مختلفين في قراءة الاحداث والتي يترتب عليها نتائج تختلف جذريا مما اعاد تموضع جميع الاطراف وفق المعادلات الجديدة حسب النفوذ والقدرة، فبرزت قوى كان لها الدور في الكثير من المواقف ولها محددات تسير وفقها رغم ان هناك دولا اندثرت كقوى فذابت في خضم الاحداث فتراجعت اقليميا وان كان نسبيا فان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي زعزع امن المنطقة وانكفات بعض الدول بسبب التحولات الداخلية والخارجية مما كان هناك تبدل في الكثير من المواقف حسب القوة والنفوذ والعلاقات الاقليمية والدولية وحجم الدولة هذه أو تلك فكان لا بد من ملأ الفراغات بحضور فاعل ومتسع من اجل الاستقرار مما يحقق التوازن مع الاخر مع الحفاظ على المصالح العليا لكل طرف بما يمتلك من قوى ناعمة وخشنة وتعتبر نقاطا اساسية في محورية الفاعل السياسي ليتمكن من ضبط المواقف وعدم انجرارها إلى مساحات غير محسوبة، فالعمل الدبلوماسي والاعلامي والعلاقات العامة والخاصة والتي تعتبر من الاساليب الناعمة العقلانية والتي يترتب عليها نتائج ايجابية في حل الكثير من الازمات من خلال توظيف جميع الادوات لفرض حضور متوازن مع الحفاظ على الخطابات الهادفة والهادئة بعيدة عن الحدة والتشنج وردات الفعل المتسرعة لان الاستقرار في المنطقة له مردودات ايجابية على الجميع لأنه يعتبر جزء من الامن القومي لدول المنطقة، مع ترسيخ مبدا حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤن الداخلية للدول والعمل على تحقيق المصالح المشتركة والتخادم بين الجميع لتحقيق المكاسب الاستراتيجية، وهذا التحول يمكن ان نحقق به الكثير من التقدم ومنها إدارة الازمات مع تعدد مراكز القوة والنفوذ فتركيا والسعودية وايران من جهة واسرائيل ومن يقف خلفها من جهة اخرى والتي يسعى الجميع لتثبيت حضوره كفواعل اساسية في المنطقة مما يجعلنا امام توازنات كبيرة وتحولات استراتيجية وخصوصا مع تراجع الدور التقليدي للدول العربية فاليوم القوة الاقتصادية والسياسية والعلمية والقدرة على السيطرة وادارت الازمات تعتبر عوامل قوة فضلا عن القوة العسكرية فكلها تشكل
ملامح المنطقة الحديثة وخصوصا من يمتلك القدرة على ان يكون همزة وصل ومركزا للاحتواء ويكون جزا من الحل وليس طرفا في المشكلة.
فنجاحنا في إدارة الازمات واحتوائها يمنحنا الشرعية وتكون لنا حافزا في مواجهة التحديات العالمية ومواكبة الاحداث الكبرى، فان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي يحتم على الجميع توظيفه بالشكل الذي يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني واستعادة دور دول المنطقة بالشكل الصحيح خصوصا انشغال اغلب الدول العالم بمشاكل داخلية وخارجية من قبيل الحرب الروسية الاوكرانية ومشاكل الاقتصاد والطاقة والمياه والصراع الصيني التايواني ومشاكل امريكا وفنزويلا من جهة وامريكا والصين من جهة اخرى والهند وباكستان وافغانستان وباكستان وايران واسرائيل وغيرها من الازمات والانتكاسات في العالم مما يفتح المجال لدول الاقليم ان تلعب دورا كبيرا في تغيير المعادلات والتي لا ننكر انه تحدي كبير والذي يتحتم علينا ان نسعى ليكون لنا نفوذ بدل ان نكون وسطاء أو ساحات لتصفية الحسابات فالتوازنات قائمة على مؤهلات كل طرف فينبغي تفعيل الدور الدبلوماسي بتعدد المسارات مع مشاركة الدول الفاعلة الاقليمية والدولية واستثمار موقعنا الجيوسياسي وقدراتنا وامكانياتنا مع تنويع الشراكات مع دول المنطقة والعالم مع تشكيل تحالفات متوازنة وعلينا ان ندرك حجم الخطر المحدق بالجميع وان نكون على قدر المسؤولية ونتحمل ثقل المهمة لتحقيق المكاسب والسعادة لنا ولاجيالنا.
هايدي نيوز Heidi News أخبار عامه تهم كل الناس