ذاكرة منسية

شعر / شيرين العدوي

قصيدة نثرية من ديوان ليس شعرا

​ أنا مِصيدةٌ للأسرارِ التي تسقطُ من أفواهِ المُتعبين. في كُلِّ يومٍ، يخلعُ الغرباءُ أثقالَهم فوقي، يتركونَ بقعاً من حكاياتهم العالقةِ بمعاطفهم، ثم يمضون دون أن يدركوا أنني التهمتُ جزءاً من ظلالهم.

​أشعرُ بـ “انحناءةِ الظهرِ” قبل أن تلمسني؛ هناكَ ضغطٌ يحملُ رائحةَ الهزيمة، وآخرُ خفيفٌ كأنه يخشى أن يتركَ أثراً. لقد تعلمتُ أن أميزَ بين ضحكةِ الحبيبةِ التي تجعلُ خشبِي يلين، وبين صمتِ الرجلِ الذي يهربُ من بلادٍ لا تعرفُ اسمه، فيجعلُ مسامِّي تضيقُ كأنها تتنفسُ الغبار.

​لي شقوقٌ صغيرة، ليست نتيجةَ القِدم، بل هي “ندوبٌ” تركتها صراعاتُ العابرين الذين جلسوا هنا ليتفاوضوا على أحلامٍ لن تتحقق. أنا أختزنُ حرارةَ أجسادهم التي غادرت، وأظلُّ دافئاً لساعاتٍ بوهمِ وجودهم.

​حين يحلُّ الليل، وأبقى وحيداً تحتَ ضوءِ المصباحِ الشاحب، أسمعُ صريرَ أليافي؛ إنه ليس صوتَ الريح، بل هو صوتُ القصصِ التي تتشاجرُ في داخلي.. قصصُ الذين استراحوا فوقي للحظة، ​أنا لستُ مجرد أربعِ قوائمَ خشبيةٍ غارقةٍ في إسفلتِ الرصيف في مقهى على إسفلت آخر في مدينة ما

أنا محطة للذين اكْتشفوا أنَّ الطريقَ لا ينتهي، وأنَّ “الوصولَ” ليس إلا كرسيًّا آخرَ في مدينةٍ أخرى لا تشبههم.

الغردقه - شارع الشيراتون القديم بجوار فندق روما علي البحر - تليفون  0653447115  موبايل  - 01020238453

عن 1

شاهد أيضاً

​كَأْسُ الاحْتِراق

شعر/ شيرين العدوي ​فِي الفِنْجَانِ.. نَطْبُخُ لَيْلَنا.. صَمْتَاً.. وَنَشْرَبُ.. لَوْنَ الحِدَادْ! ​قَهْوَةٌ.. لَيْسَتْ سَوَاداً.. بَلْ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *