علاء حمدي
بدأ إعلام الدقهلية التابع للهيئة العامة للاستعلامات أولي فعاليات الإحتفال بالذكري ٥٣ لإنتصارات حرب أكتوبر المجيده بالتعاون مع كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة المنصورة حيث هذه الندوه تستحضر روح أكتوبر وتربطها بمعركة بناء الدولة وصناعة المستقبل “حرب أكتوبر لم تكن مجرد معركة عسكرية خاضتها مصر من أجل استرداد الأرض وإنما كانت نقطة ارتكاز في بناء مصر الحديثة”
من هذه الرؤية انطلقت فعاليات الندوة الوطنية التي نظمها مجمع إعلام الدقهلية التابع للهيئة العامة للاستعلامات بالتعاون مع كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة المنصورة تحت عنوان “من نصر أكتوبر إلى المشروعات القومية.. إرادة وطن تصنع المستقبل” في لقاء جمع بين ذاكرة النصر وقصص البطولة وبين واقع الدولة المصرية ومسيرة البناء والتنمية ودور شباب التكنولوجيا في صناعة المستقبل
جاء اللقاء تحت رعاية السفير علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات واللواء أركان حرب دكتور تامر شمس الدين رئيس قطاع الإعلام الداخلي وأ.د شريف خاطر رئيس جامعة المنصورة وريادة أ.د طارق غلوش نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة وأ.د نهى هيكل عميد كلية الحاسبات والمعلومات وأ.د إيمان ديداموني وكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة ود. مايسة المنشاوي مدير عام إدارة إعلام شرق الدلتا وحاضر في اللقاء اللواء أ.ح صبري محمد رجب أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة
إيمان الديداموني ترحب بالحضور وتؤكد أن أكتوبر رسالة للأجيال
وفي بداية اللقاء رحبت أ.د إيمان الديداموني وكيلة كلية الحاسبات والمعلومات لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة بالحضور مؤكدة اعتزاز الكلية بالتعاون مع الهيئة العامة للاستعلامات في تنظيم مثل هذه اللقاءات التي تعزز الوعي والولاء والإنتماء للوطن وتفتح أمام الطلاب مساحة للتعرف على تجارب وطنية صنعت تاريخ مصر
وأكدت أن ذكرى انتصارات أكتوبر ليست مجرد مناسبة نستعيد فيها أحداث الماضي وإنما مناسبة نتوقف عند قيم الإرادة والتضحية والعمل والانتماء التي صنعت النصر وما زالت قادرة على إلهام الأجيال الجديدة في معركة بناء الوطن
مايسة المنشاوي إرادة أكتوبر يجب أن تتحول إلى طاقة تصنع المستقبل
وأكدت د. مايسة المنشاوي مدير عام إدارة إعلام شرق الدلتا أن استحضار روح أكتوبر اليوم لا يعني الوقوف عند لحظة العبور وإنما استلهام الإرادة التي صنعتها وتحويلها إلى طاقة تدفع المجتمع إلى الأمام
وقالت إن مصر انتقلت بعد عبور قناة السويس واسترداد الأرض إلى عبور جديد يتمثل في بناء الدولة وتعزيز قدرتها على تنفيذ مشروعات كبرى وتحقيق التنمية وربط كل ذلك ببناء الإنسان باعتباره أساس أي تقدم حقيقي
وأوضحت أن الهيئة العامة للاستعلامات تؤدي دورًا مهمًا في تقديم الوعي والمعرفة للشباب ومساعدتهم على قراءة الأحداث بصورة صحيحة خاصة أن الجيل الجديد يمتلك أدوات مختلفة تمامًا عن الأجيال السابقة فهو جيل يعيش في قلب التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وقادر إذا امتلك الوعي والمعرفة على أن يحول المعرفة إلى ابتكار والابتكار إلى مشروع والمشروع إلى قيمة حقيقية تضاف إلى اقتصاد الوطن
وأكدت أن التحدي الحقيقي أمام الشباب ليس فقط امتلاك التكنولوجيا وإنما امتلاك القدرة على استخدامها بصورة إيجابية وأن يكون العلم وسيلة لبناء الوطن وليس مجرد أداة للاستخدام
اللواء صبري محمد رجب يستعيد من ذاكرته دروس النصر
وجاء حديث اللواء أركان حرب صبري محمد رجب مختلفًا في حضوره الإنساني حيث لم يتعامل مع حرب أكتوبر باعتبارها صفحات في كتاب للتاريخ وإنما استعاد أمام الشباب بعضًا من دروس المعركة وما حملته من إرادة وإصرار وقدرة على تحويل المستحيل إلى واقع
وأكد أن نصر أكتوبر لم يأت صدفة وإنما كان نتيجة إرادة واضحة وهدف محدد وتخطيط دقيق وإعداد طويل وقوات مسلحة قادرة على تنفيذ المهام وسياسة خارجية خدمت القرار الوطني وحافظت على مصالح الدولة
وتوقف عند خطة الخداع الاستراتيجي التي سبقت الحرب موضحًا كيف استطاعت القيادة المصرية أن تدير واحدة من أعقد العمليات العسكرية بصورة أربكت حسابات العدو وأوصلت القوات المسلحة إلى لحظة العبور وهي مستعدة لتنفيذ المهمة
وتحدث اللواء صبري عن شهادات عدد من القادة الإسرائيليين التي كشفت حجم المفاجأة التي أحدثها الهجوم المصري وما تركه العبور من أثر عسكري ونفسي كبير مشيرًا إلى بعض تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي في ذلك الوقت وما عكسته من حجم الصدمة التي تعرضت لها إسرائيل في الأيام الأولى للحرب
كما تناول ما جرى خلال مرحلة الثغرة موضحًا أن قراءة أحداث الحرب لا ينبغي أن تكون منفصلة عن السياق الكامل للمعركة وأن الدرس الأهم هو أن الدول لا تنتصر فقط بالسلاح وإنما بالقدرة على التخطيط وإدارة الأزمات والاستفادة من الإمكانات المتاحة وتحويلها إلى قوة مؤثرة
من العبور الأول إلى العبور الثاني
وانتقل اللواء صبري من ذكريات المعركة إلى واقع مصر اليوم مؤكدًا أن العبور لم ينته بانتهاء الحرب وأن مصر تخوض منذ سنوات معركة أخرى هي معركة البناء
وأوضح أن العبور الأول كان عبورًا لتحرير الأرض واستعادة الكرامة بينما العبور الثاني يتمثل في ربط سيناء بالوطن وتعميرها وإقامة بنية أساسية قادرة على حماية الأرض بالسكان والتنمية والعمل
وأشار إلى أن قوة الدولة تظهر في قدرتها على تنفيذ مشروعات استراتيجية تمتد لسنوات طويلة مثل الأنفاق وشبكات الطرق والسكك الحديدية والمستشفيات والجامعات ومشروعات استصلاح الأراضي وفي مقدمتها مشروعات مستقبل مصر والدلتا الجديدة وتوشكى إلى جانب تطوير قطاع الطاقة وتحسين مستوى الخدمات وتطوير المناطق غير الآمنة مثل بشائر الخير والأسمرات
وأكد أن هذه المشروعات ليست مجرد مبان وطرق وإنما تعكس قدرة الدولة على التخطيط طويل المدى وتحويل الرؤية إلى واقع وهو أحد أهم الدروس التي يمكن أن نستخلصها من تجربة أكتوبر
الإنسان هو القاسم المشترك بين النصر والتنمية
وشدد اللواء صبري علي أهمية الاستثمار في الإنسان والعقل المصري مستشهدًا بقصة أحمد إدريس صاحب فكرة استخدام اللغة النوبية في الاتصالات خلال حرب أكتوبر باعتبارها واحدة من الأفكار التي استفادت منها القوات المسلحة في تحقيق عنصر الخداع والحفاظ على سرية الاتصالات
وأكد أن هذه القصة تحمل رسالة مهمة للشباب مفادها أن الفكرة التي تبدو بسيطة يمكن أن تصبح ذات قيمة كبيرة عندما توضع في المكان الصحيح وأن الدولة التي تستثمر في عقول أبنائها قادرة على تحويل المعرفة إلى قوة
وأشار إلى أن مصر لا تحتاج فقط إلى خريجين يحملون شهادات وإنما إلى عقول قادرة على التفكير والبحث والابتكار وإيجاد حلول للمشكلات وأن طلاب الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي أمامهم فرصة حقيقية للمشاركة في هذه المرحلة من تاريخ مصر
رسالة إلى شباب الحاسبات والمعلومات
ووجه اللواء صبري حديثه إلى الشباب مؤكدًا أن معركة الجيل الحالي تختلف عن معركة أكتوبر في أدواتها لكنها تتفق معها في جوهرها فالانتصار يحتاج إلى إرادة والنجاح يحتاج إلى هدف والعلم لا يصبح قوة حقيقية إلا عندما يتحول إلى عمل
ودعا الشباب إلى مواجهة التطرف الفكري بالعلم والوعي وبناء وعي ديني مستنير يحميهم من الأفكار المتطرفة ويمنحهم القدرة على التمييز بين الحقيقة والشائعة وبين المعرفة والتضليل
كما شدد على أهمية تطوير الذات والتعلم المستمر وبناء العقل المفكر القادر على فهم المتغيرات ومواكبة التطور التكنولوجي مؤكدًا أن تقدم الدولة يبدأ من تقدم أبنائها وأن مستقبل مصر لن تصنعه التكنولوجيا وحدها وإنما سيصنعه الإنسان الذي يمتلك العلم والوعي والانتماء
أكتوبر إرادة مستمرة
واختتم اللقاء بالتأكيد على أن روح أكتوبر ليست ذكرى تنتهي بانتهاء الاحتفال بها وإنما قيمة وطنية ممتدة يمكن أن تتحول إلى منهج في العمل والحياة
واختتمت الفعاليات بالتقاط الصور التذكارية وتكريم المشاركين وسط أجواء وطنية عكست اعتزاز الحضور بذكرى نصر أكتوبر وإيمانهم بأن إرادة النصر بالأمس هي إرادة البناء اليوم وصناعة المستقبل غدًا
هايدي نيوز Heidi News أخبار عامه تهم كل الناس