د. عبد الحليم صابر عبد الجيد عمر.
ورقة بحثية في اللسانيات وتحليل الخطاب.
يستطيع الخبر أن يقول «تحرير أسعار الوقود» أو «رفع الدعم عن الوقود» أو «ارتفاع أسعار الوقود»، ويبقى القرار قرارًا واحدًا، غير أن الصيغة الأولى توحي برفع قيد، والثانية بسحب منفعة، والثالثة بحدث لا فاعل له.
يسمي الباحثون هذا التفاوت التأطير اللغوي، لكن الاسم الواحد يختلط تحته شيئان مختلفان الأول ما تستدعيه الكلمة من بنية معرفية، منظومة مفاهيم مترابطة لا يفهم أحدها دون سائرها، وهو ميدان الدلالة الإطارية عند فيلمور، والآخر ما يصنعه المتكلم حين يختار من الواقع جوانب فيبرزها ويترك سواها في الظل، وعليه يقوم تعريف إنتمان (Entman 1993)، ويرجح أن لفظ «الإطار» يسهم في الخلط، فهو عند إنتمان حد يقتطع جزءًا من الواقع، وعند فيلمور بنية ذات مواضع تملؤها أدوار المشهد.
بين المقاربتين تقيم الورقة جسرًا هو سلم تحليلي من ثلاث درجات، ففي الدرجة المعجمية يسأل الباحث عن الإطار الذي يستدعيه اللفظ وعن عناصره البارزة وما بقي في الخلفية، وفي البنيوية يفحص تحقق عناصر الإطار في البنية النحوية، ومن أسند إليه كل دور، وما غاب ونوع غيابه، دون أن يعد الغياب وحده دليلًا على قصد خطابي، أما في الوظيفية فيستثمر تصور إنتمان للتأطير، وهو وظيفي في أساسه، ويسأل عما يتعزز بمجموع المؤشرات من تعريف المشكلة وسببها وتقويمها وعلاجها، وللسلم قاعدة صارمة هي ألا يصعد الباحث درجة إلا ومعه دليل نصي من التي دونها.
ويستعين تحليل الغياب بمفهوم «التجسيد الصفري» (null instantiation، وهي ترجمة مقترحة) من مشروع FrameNet، وله ثلاث صور (Ruppenhofer et al. 2016): غير معين ومعين وتركيبي (indefinite, definite, constructional)، فليس كل عنصر محذوف أو غير مذكور تجسيدًا صفريًا بالمعنى الاصطلاحي.
أما حدود ما تدعيه الورقة فمعلنة.د، فالسلم فرض إجرائي يقترحه المؤلف لأغراض التدريب وليس نموذجًا مقررًا في الأدبيات، وما يصل إليه التحليل ادعاء عن النص، لأن النص لا يثبت أثر الإطار في الجمهور (Chong & Druckman 2007)، والأمثلة العربية، ومنها «باع» و«اشترى» و«دفع» و«شرى»، توضيحية قياسًا على تحليل فيلمور لمشهد البيع والشراء، ودون فحص على مدونة.
الكلمات المفتاحية: التأطير اللغوي · الدلالة الإطارية · الاختيار والإبراز · التجسيد الصفري
هايدي نيوز Heidi News أخبار عامه تهم كل الناس