علاء حمدي
في إطار الاهتمام بقضايا الأسرة العربية وتعزيز قدرتها على مواكبة التحولات المجتمعية والتكنولوجية، يعقد مجلس الأسرة العربية للتنمية، أحد مجالس الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، الملتقى الرابع عشر تحت عنوان «الأسرة والتحول الرقمي ومسؤولية الترشيد وصناعة الوعي»تحت رعاية جامعة سيناء ، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين، لمناقشة تأثير التحول الرقمي في الأسرة، وسبل ترشيد استخدام التكنولوجيا، وتعزيز الوعي المجتمعي، وتطوير آليات الدعم والتأهيل الأسري.
وفي كلمته خلال الملتقى، أكد الدكتور حسن راتب، رئيس مجلس أمناء جامعة سيناء، أهمية الاستثمار في بناء الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن الأسرة تمثل النواة الأولى لبناء المجتمع، وأن الحفاظ على تماسكها وتعزيز قدرتها على مواجهة المتغيرات يتطلبان رؤية متكاملة تجمع بين الوعي والمعرفة والتأهيل العملي.
وأوضح أن التحولات الرقمية المتسارعة فرضت واقعًا جديدًا على الأسرة العربية، وأصبحت آثارها تمتد إلى أساليب التربية والتواصل بين الآباء والأبناء، وتشكيل القيم والاتجاهات، الأمر الذي يستدعي تطوير أدوات التوعية والإرشاد الأسري، بما يتناسب مع طبيعة التحديات الراهنة، ويساعد الأسر على التعامل معها بصورة علمية وعملية.
وشدد على أن مواجهة هذه التحديات لا تتحقق من خلال التوعية النظرية وحدها، بل تتطلب إعداد كوادر متخصصة قادرة على التواصل مع الأسر، وفهم مشكلاتها، وتقديم الدعم والإرشاد المناسبين، بما يسهم في الوقاية من الخلافات الأسرية، وتعزيز مهارات الحوار، وترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة بين أفراد الأسرة.
وفي هذا السياق، طرح أهمية وضع خطة تنفيذية متكاملة لتأهيل المرشدين الأسريين وتطوير قدراتهم، من خلال تشكيل لجنة متخصصة تتولى إعداد هذه الخطة، وتحديد أهدافها ومحاورها وآليات تنفيذها، بما يضمن الانتقال من طرح الأفكار والتوصيات إلى برامج عملية قابلة للتطبيق والقياس.
وتتضمن التوصيات المقترحة تشكيل لجنة مختصة تضم خبراء في الإرشاد الأسري وعلم النفس والاجتماع والتدريب، تتولى إعداد برنامج متكامل لبناء قدرات المرشدين الأسريين، وتصميم سلسلة من ورش العمل والدورات التدريبية التي تجمع بين الجانب العلمي والتطبيق العملي، مع التركيز على مهارات التواصل الفعال، وإدارة الخلافات الزوجية، والتعامل مع المشكلات الأسرية، وفهم احتياجات الأبناء في العصر الرقمي.
كما تشمل الخطة إعداد برامج تدريبية متخصصة حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في العلاقات الأسرية، وآليات التعامل مع الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية، وتعزيز الوعي بالأمان الرقمي، وتنمية قدرة المرشدين على مساعدة الأسر في تحقيق التوازن بين الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا والحفاظ على التواصل الإنساني داخل المنزل.
ومن المقترح أن تتولى اللجنة وضع معايير واضحة لاختيار المتدربين، وتحديد الجهات المشاركة في تنفيذ البرامج، وإعداد مواد تدريبية موحدة، إلى جانب وضع آليات لتقييم أداء المرشدين وقياس أثر التدريب في مستوى الخدمات المقدمة للأسر، مع دراسة إنشاء قاعدة بيانات للكوادر المؤهلة وتحديد الاحتياجات التدريبية في مختلف المناطق.
وأكدت محاور الملتقى أهمية تكامل الجهود بين المؤسسات الأكاديمية ومؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية بالتنمية الأسرية، للاستفادة من الخبرات العلمية والتدريبية، وتوسيع نطاق برامج التأهيل، بما يسهم في إعداد جيل من المرشدين الأسريين القادرين على التعامل مع التحديات المتجددة بكفاءة ومهنية.
وتعكس هذه التوصيات توجهًا نحو تحويل الحوار حول الأسرة والتحول الرقمي إلى خطوات تنفيذية واضحة، تبدأ بتشكيل اللجنة المختصة، ثم إعداد الخطة التدريبية، وتنفيذ ورش العمل، وصولًا إلى تقييم النتائج وتطوير البرامج بصورة مستمرة.
ويؤكد هذا التوجه أن دعم الأسرة العربية لا يقتصر على معالجة المشكلات بعد وقوعها، بل يبدأ بالوقاية والتوعية وبناء القدرات، وأن تأهيل المرشدين الأسريين يمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز استقرار الأسرة، وحماية الأجيال الجديدة، وترسيخ الوعي المسؤول، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة ويعزز بناء مجتمع أكثر تماسكًا وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.
هايدي نيوز Heidi News أخبار عامه تهم كل الناس