أخبار عاجلة

د. سميرة بنتن تستعرض «آليات التكيف والمرونة النفسية في مواجهة الأزمات والحروب»

علاء حمدي

انطلقت فعاليات الملتقى الحادي عشر لـ مجلس الأسرة العربية للتنمية تحت رعاية الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، وبرئاسة الأمين العام للاتحاد والمشرف على المجالس د. أشرف عبد العزيز، وذلك تحت عنوان: «أثر الأزمات والحروب وتأثيرها على الأسرة العربية»، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة وأزمات متشابكة تركت آثارًا عميقة على البنية النفسية والاجتماعية للأسرة، باعتبارها النواة الأولى للاستقرار الإنساني والمجتمعي.

وأكدت د. آمال إبراهيم أن انعقاد الملتقى يأتي انطلاقًا من إدراك متزايد لحجم التحديات التي تواجه الأسرة العربية في ظل تصاعد النزاعات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وما تفرضه من ضغوط نفسية ومعيشية تهدد التماسك الأسري، وتؤثر بصورة مباشرة على الصحة النفسية للأفراد، خاصة الأطفال والنساء والشباب. وأوضحت أن الأسرة العربية أصبحت تواجه اختبارات معقدة تتطلب تعزيز الوعي المجتمعي، وبناء ثقافة أكثر قدرة على التكيف والصمود، بما يضمن الحفاظ على الهوية والقيم الإنسانية في مواجهة مشاهد الخوف وعدم الاستقرار.

وفي هذا السياق، جاءت مشاركة د. سميرة بنتن بعنوان: «آليات التكيف والمرونة النفسية في مواجهة الأزمات والحروب»، حيث قدمت قراءة علمية وإنسانية معمقة لمفهوم المرونة النفسية بوصفها قدرة ديناميكية تساعد الإنسان على إعادة تنظيم ذاته نفسيًا وفكريًا في مواجهة الصدمات، وليس مجرد تحمل سلبي للألم أو الإنكار للمعاناة. وأكدت أن الإنسان، رغم هشاشته أمام قسوة الحروب والأزمات، يمتلك في داخله طاقات كامنة للتعافي واستعادة الاتزان إذا توفرت له بيئة داعمة ووعي نفسي سليم.

وتطرقت المشاركة إلى مجموعة من الآليات النفسية والاجتماعية التي تسهم في تعزيز التكيف الإيجابي، من بينها إعادة التأطير المعرفي للأحداث المؤلمة، بحيث لا يتم النظر إلى الأزمة باعتبارها نهاية للحياة، بل تجربة قاسية يمكن أن تفتح مساحات جديدة للفهم والنضج وإعادة بناء الذات. كما شددت على أهمية التعبير الصحي عن المشاعر، باعتباره وسيلة أساسية لتحرير الإنسان من الضغوط الداخلية المتراكمة، إلى جانب الدور المحوري للدعم الأسري والاجتماعي في منح الفرد الشعور بالأمان والانتماء في أوقات الاضطراب.

كما تناولت د. سميرة بنتن أثر القيم والمعاني الروحية والإنسانية في تعزيز القدرة على الصمود، موضحة أن تمسك الإنسان برسالة أو هدف أو منظومة قيمية يمنحه قوة داخلية تساعده على مقاومة الانهيار النفسي. وأشارت كذلك إلى أهمية المرونة الفكرية والسلوكية، والقدرة على التكيف مع المتغيرات بدلاً من الجمود أمامها، إضافة إلى ضرورة العناية بالصحة الجسدية والنفسية باعتبارهما عنصرين متكاملين في عملية التعافي.

ولم تغفل المشاركة الإشارة إلى التداعيات النفسية العميقة للحروب، مثل القلق المزمن، وفقدان الإحساس بالأمان، واضطرابات ما بعد الصدمة، والشعور المستمر بالعجز وفقدان السيطرة على المستقبل، مؤكدة أن هذه الآثار لا تتوقف عند الفرد فقط، بل تمتد إلى العلاقات الأسرية والاجتماعية، وقد تُحدث تغيرات طويلة المدى في أنماط التفكير والسلوك داخل المجتمع.

واختتمت د. سميرة بنتن مشاركتها بالتأكيد على أن بناء المرونة النفسية لم يعد خيارًا، بل ضرورة إنسانية ومجتمعية في عالم تتزايد فيه الأزمات، مشيرة إلى أن الصمود الحقيقي لا يتمثل فقط في احتمال الألم، وإنما في قدرة الإنسان على مواصلة الحياة بإدراك أعمق لمعنى القوة والأمل، وعلى تحويل التجارب القاسية إلى دوافع للنمو النفسي واستعادة التوازن الداخلي رغم كل ما تفرضه الظروف من تحديات.

الغردقه - شارع الشيراتون القديم بجوار فندق روما علي البحر - تليفون  0653447115  موبايل  - 01020238453

عن 1

شاهد أيضاً

بالصور || اختتام ناجح للدورة السابعة من “Morocco Dental Expo 2026” بمشاركة دولية واسعة بالدار البيضاء

الدار البيضاء –  محمد سعد اختتمت، اليوم الأحد بمدينة الدار البيضاء، فعاليات الدورة السابعة من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *