هل تعيد الرياض تكرار تجارب قوى صنعاء مع الجنوب

د. وليد ناصر الماس

الممارسات السعودية العدائية المستهدفة لأبناء الجنوب، لا تمثل طرف إقليمي محايد يسعى لإحلال السلام في بلد مزقته الحروب والمآسي، بل تمثل بالأساس طرف سياسي محلي، يحمل الحقد والعداء تجاه الجنوب وأهله.أنني على قناعة مطلقة بفشل السعودية في الجنوب بفعل سياساتها المتخبطة، التي لا ترتكز على قواعد ثابتة، وهذا الفشل يقود بالضرورة إلى فوضى عارمة وتداعيات غير محمودة، سيما وأن أدوات الرياض على الأرض تضم في ثناياها عناصر متطرفة، تهدف إلى تكرار السيناريو السوري على أرض الجنوب، إذ تبدت تلك المؤشرات من خلال التعاون السعودي التركي حول العديد من ملفات المنطقة ومنها بلدنا، وقد رأينا ذلك التعاون جليا في سوريا والعراق، وما جره تدخلهما للبلدين من دمار وخراب.إن الممارسات السعودية السافرة القائمة على التحالف والتعاون مع قوى الإرهاب، سيحيل الجغرافيا الجنوبية إلى ساحة لصراع دام، قد لا تقتصر مسألة التعاطي مع نتائجه وتداعياته على أطراف إقليمية، بل قد يجر أطراف دولية أخرى لأن تكون فاعلة في هذا الإطار، تبعا لحساسية ما يجري، والأهمية الجيوسياسية التي جعلت من هذه الرقعة محط اهتمام للإقليم والعالم، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.يتعين على صانع القرار في الرياض أن يكون أكثر حصافة وإدراك لحساسية وتعقيدات الملف الجنوبي، والعمل مع الأطراف الجنوبية الفاعلة، وعدم التسرع في الخطوات الإصلاحية على الأرض، أو التركيز على الشق السياسي لتحقيق انفراجة، إذ ينبغي عدم تجاوز الشارع المحلي، الذي يجدد مطالبه السياسية المشروعة، من خلال تجمهراته المتواصلة.إن محاولات فرض الحلول بالقوة تجربة غير قابلة للتكرار، ولن تفلح مع شعب يؤكد كل يوم أنه أكثر توحدا والتفافا وإيمانا بقضيته العادلة.

الغردقه - شارع الشيراتون القديم بجوار فندق روما علي البحر - تليفون  0653447115  موبايل  - 01020238453

عن 1

شاهد أيضاً

للحداد أثواب موسمية

مريم الشكيلية/ سلطنة عمان أصبحت أكتب على سطح الحياة والورق بنفس الأحرف… وكأنني اتنقل بين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *