بقلم د _ امال ابراهيم
رئيس مجلس الأسرة العربية للتنمية
تحوّل النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في الفترة الأخيرة إلى حالة من الاستقطاب بين مؤيدين ومعارضين، وكأن القضية معركة لإثبات «حق الأب» أو «حق الأم»، بينما تم تهميش الطرف الأهم في هذه المعادلة وهو الطفل. فالقوانين الأسرية لا يجب أن تُبنى على فكرة الغلبة لأحد الطرفين بعد الطلاق، بل على ضمان حق الصغير في حياة مستقرة وآمنة نفسيًا واجتماعيًا.
وقد كشف رئيس لجنة إعداد قوانين الأسرة أن مسار النقاش انحرف بالفعل من التركيز على مصلحة الطفل إلى صراع حول الحقوق المتبادلة بين الوالدين، في حين أن الأولوية الحقيقية يجب أن تكون لمستقبل الأطفال، وطريقة تربيتهم، وحمايتهم من آثار النزاعات الأسرية الممتدة.
فالطفل بعد الانفصال لا يحتاج فقط إلى نفقة أو ترتيب قانوني للرؤية، بل يحتاج إلى: بيئة آمنة خالية من الصراع والتشويه النفسي. وعلاقة متوازنة مع الأب والأم دون استخدامه كوسيلة ضغط. واستقرار نفسي واجتماعي يساعده على النمو بشكل سليم. وقوانين تراعي الاحتياجات النفسية والتربوية للصغير، وليس فقط الجوانب الإجرائية.
إن نجاح أي قانون للأحوال الشخصية لا يُقاس بمن انتصر فيه، بل بقدرته على حماية الأطفال من التفكك النفسي والاجتماعي، وصناعة توازن عادل يحفظ الأسرة حتى بعد الانفصال.الشريعة الإسلامية عبر تاريخها، وكذلك الدستور المصري، جعلا المصلحة الفضلى للطفل هي الأساس الحاكم في كل ما يتعلق به.
المادة (80) من الدستور نصّت صراحة على التزام الدولة بتحقيق المصلحة الفضلى للطفل في جميع الإجراءات المتعلقة به.
هناك خلط بين أمرين مختلفين:
1. ضرورة أخذ رأي الأزهر.
2. مدى إلزام المشرّع بهذا الرأي.
الدستور حسم مكانة الأزهر والشريعة بوضوح: المادة الثانية: مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. والمادة السابعة: الأزهر الشريف هو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية.
دور الأزهر ليس شكليًا أو استشاريًا فقط، بل هو المرجعية العلمية الأساسية في مسائل الأحوال الشخصية للمسلمين. في المقابل، إصدار القوانين يظل من اختصاص البرلمان، لكن داخل الإطار الدستوري الحاكم بالشريعة ومرجعية الأزهر. والمشكلة الحقيقية ليست في «أخذ رأي الأزهر من عدمه»، بل في الخلط بين: الالتزام بالإجراء الدستوري. والالتزام بنتيجة هذا الإجراء.
المثال القانوني على ذلك: عدم اخذ برأي الأزهر في قانون الاحوال الشخصيه مخالفة هذا الإجراء تؤدي إلى بطلان القانون المطلوب في قانون الأحوال الشخصية أن يكون معيار التشريع هو مصلحة الطفل بعيدًا عن الانحياز لأي طرف. ومن الضروري مواكبة التطور التكنولوجي عبر:إنشاء ملفات رقمية لكل طفل. وتضمين تقارير اجتماعية ونفسية متخصصة تساعد القاضي في تقدير الحالة.
يجب أن تكون نصوص القانون مرنة، تمنح القاضي سلطة تقديرية واسعة وفق ظروف كل حالة، لا أن تكون نصوصًا جامدة. العديد من التشريعات المقارنة، مثل المملكة العربية السعودية وتونس، أخذت بهذا الاتجاه في قوانين الأسرة. قانون الأحوال الشخصية من أخطر القوانين لأنه يتعلق بالأسرة، وهي أساس المجتمع، لذلك يحتاج إلى صياغة دقيقة ورؤية تشريعية متوازنة وعميقة.
هايدي نيوز Heidi News أخبار عامه تهم كل الناس