الوفاء للزملاء الذين رحلوا وبقي أثرهم

الرياض كتب : اللواء م علي بن حسن الزهراني

تمضي الأيامُ، وتتوالى الأعوامُ، لكنَّ بعض الأشخاص يظلُّونَ حاضرِينَ في الذَّاكرة مهما غابُوا عن الأنظار. ومن أجمل معاني الوفاء، أنْ نتذكَّر زملاءَ رحلةِ العُمر الذين رحلُوا عن دنيانَا، ونستحضرُ مواقفهم الطَّيِّبة، وسيرتهم العَطِرَة، وأثرَهم الجميلَ في نفوس من عرفُوهُم.

لقد جمعتنا بهم سنواتٌ طويلةٌ من العمل والصَّداقة والمواقف المشتركة، تقاسمنا معهم الأفراحَ والأتراحَ، وتعلَّمنا منهم الكثيرَ من القِيم النَّبيلة، والمعاني الإنسانيَّة الرَّاقية. كانُوا جزءًا من تفاصيل حياتِنَا اليوميَّة، يملأُونَ المكان حضورًا، ويتركُونَ في القلوب محبَّةً لا تمحُوها السُّنونُ.

وحين يرحلُ الأحبَّة، يبقى أثرُهم شاهدًا على حُسن أخلاقِهم، وصدقِ تعاملِهم، وإخلاصهم في أداء واجبهم. فالإنسانُ لا يُقَاس بطول عمره، وإنَّما بما يتركه من ذكرٍ حَسنٍ، وأثرٍ طَيِّب في حياة الآخرِين.

إنَّ الوفاء للزملاء الراحلين لا يقتصر على استذكار أسمائهم، بل يمتد إلى الدعاء لهم، والترحم عليهم، وذكر محاسنهم، وتقدير ما قدموه لوطنهم ومجتمعهم وأسرهم. فالدعاءُ هديَّةٌ لا تنقطعُ، والذِّكرُ الحَسَنُ حياةٌ أُخرى للرَّاحلِينَ في قلوب مَن أحبُّوهم.

وفي كلِّ مجلس يجمع مَن بقي من رفاق الأمس، تتجدَّد الذكريات، وتعود المواقف الجميلة، ويشعرُ الجميعُ أنَّ الذين رحلُوا ما زالوا حاضرِينَ بأخلاقِهم وسيرتِهم ومآثرِهم. وهكذا يبقى الوفاءُ خُلقًا أصيلًا يربط الماضي بالحاضر، ويجسِّد أجملَ معاني المحبَّة والإنسانيَّة.

رَحِمَ الله زملاءنا وأصدقاءنا الذين سبقونا إلى دار البقاء، وجزاهم خيرَ الجزاء على ما قدَّموا، وجمعنا بهم في مستقرِّ رحمته، وأدام على الأحياءِ الصحَّة والعافية، وحُسنَ الخَاتمةِ.

الغردقه - شارع الشيراتون القديم بجوار فندق روما علي البحر - تليفون  0653447115  موبايل  - 01020238453

عن 1

شاهد أيضاً

مرة أخرى عن المعارضات التعيسة

بحكمة حكيم، جعل البعض من السماسرة من أنفسهم بارونات لمعارضة تَعد ببناء دولة فوق الدولة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *