المساعدة مسؤولية .. والتبرعات لا تكون عبر رسائل ومنشورات التواصل الاجتماعي

المملكة – مصطفي القرشي

في ظل التطور المتسارع لوسائل التواصل الاجتماعي واتساع نطاق استخدامها، أصبح من الضروري تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر التعامل مع طلبات التبرعات والمساعدات المالية التي تُنشر أو تُتداول عبر المنصات الرقمية وتطبيقات المحادثة، مهما بدت دوافعها إنسانية أو مبرراتها مؤثرة.

فالأصل في أعمال التبرعات وجمع الأموال أنها تخضع لضوابط وأنظمة وإجراءات واضحة، وتهدف إلى حماية المجتمع والمتبرعين والمستفيدين على حد سواء. ولذلك فإن التعامل مع طلبات الدعم المالي التي تُطرح عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا ينبغي أن يُبنى على العاطفة أو حسن النية وحدهما، بل على التحقق والالتزام بالقنوات النظامية المعتمدة.

ولا يرتبط الأمر بكون صاحب الطلب مجهولًا أو معروفًا، إذ إن المعرفة المسبقة أو المتابعة عبر المنصات الرقمية لا تمنح بذاتها ضمانًا كافيًا لصحة الادعاءات أو سلامة الإجراءات أو مشروعية جمع الأموال. كما أن الحسابات الشخصية قد تكون عرضة للاختراق أو انتحال الهوية أو إساءة الاستخدام، الأمر الذي يجعل الاعتماد على الرسائل والمنشورات الإلكترونية وسيلة غير مناسبة للتحقق من حقيقة الحاجة أو من الجهة المستفيدة أو من أوجه صرف الأموال.

وقد أثبتت التجارب المتكررة في مجال الأمن السيبراني أن الأفراد والجهات المختلفة لم يسلموا من مخاطر القرصنة الرقمية والاحتيال الإلكتروني وأساليب الخداع المستحدثة. وإذا كانت هذه المخاطر قائمة في التعاملات التجارية والمالية التي تخضع لإجراءات تحقق ورقابة متعددة، فإن الحذر يصبح أكثر أهمية عند التعامل مع طلبات التبرعات أو المساعدات المالية المتداولة عبر الإنترنت دون وجود إطار نظامي واضح يضمن سلامة الإجراءات ومشروعية الغاية.

ومن هذا المنطلق، تؤكد الجهات المختصة باستمرار أهمية الالتزام بالأنظمة والتعليمات المنظمة لأعمال التبرعات وجمع الأموال، لما في ذلك من حماية للمجتمع من الاحتيال والاستغلال، وضمان لوصول الدعم إلى مستحقيه عبر مسارات رسمية خاضعة للرقابة والإشراف. كما يسهم هذا الالتزام في حماية الأفراد من الوقوع في مخالفات نظامية أو التعرض لمسؤوليات قانونية غير مقصودة نتيجة تحويل الأموال إلى جهات أو حسابات غير معتمدة أو غير معلومة.

إن المسؤولية المجتمعية والوعي الرقمي يقتضيان عدم الاستجابة لطلبات التبرعات أو المساعدات المالية التي تُطرح عبر الرسائل الخاصة أو المنشورات أو المجموعات الإلكترونية، سواء صدرت من أشخاص معروفين أو غير معروفين، وسواء كانت تحت عناوين إنسانية أو صحية أو اجتماعية أو غير ذلك، ما لم تكن من خلال جهات مرخصة وقنوات نظامية معتمدة تتيح التحقق والشفافية والمساءلة.

ويبقى العمل الخيري من أنبل صور التكافل والتراحم في المجتمع، إلا أن سلامة المقصد لا تغني عن سلامة الوسيلة. ولذلك فإن توجيه الرغبة الصادقة في المساعدة نحو الجمعيات والمؤسسات المرخصة والجهات الرسمية المعتمدة هو السبيل الأمثل لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، وحماية المتبرعين من المخاطر، وصون العمل الخيري من الاستغلال، وتعزيز الثقة المجتمعية، وترسيخ قيم المسؤولية والالتزام بالأنظمة التي وُضعت لتحقيق المصلحة العامة وحماية حقوق الجميع..

الغردقه - شارع الشيراتون القديم بجوار فندق روما علي البحر - تليفون  0653447115  موبايل  - 01020238453

عن 1

شاهد أيضاً

نحن والتاريخ ، علاقة عدوانية لا تنتهي

من قصة الصراع بين المهاجرين والأنصار إلى الفتنة الكبرى، وصولا إلى إنهيارات الأمويين والعباسيين وسقوط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *