كتبت د/غادة حجاج
تم النشر بواسطة: عمرو مصباح
يبدأ الأمر حلما جميلا ترسمه في خيالك بتفاصيله الساحرة فتعد العدة وتستعد له وكأنه قادم في الصباح التالي ولكن الأيام تمضي والموعد يتأخر فيتحول ذلك الحلم الجميل إلى سراب بعيد وتشعر بفتور غريب يزحف إلى قلبك دون مقدمات فتتساءل أين ذهب ذلك الحماس الذي كان يملأ روحك؟! ولماذا أصبحت تنظر إلى هدفك السابق بنظرة باردة؟!تخيل أنك تجلس على مائدة الطعام جائعا جدا وتنتظر وجبتك المفضلة ففي الدقائق الأولى تشتهيها بشدة وتلعق شفتيك لكن مع كل ساعة تأخير تختفي شهيتك تدريجيا وحتى رائحة الطعام تفقد سحرها وإذا حضرت الوجبة بعد وقت طويل تجد نفسك غير راغب في تناولها وكأن شيئا بداخلك قد مات هكذا هو الشغف مع التأجيل الطويل يفقد طعمه ولا يعود يثير فيك نفس النشوة التي كنت تشعر بها في البداية فالانتظار القاسي يغير طبيعة الرغبة ذاتهاكثير منا يلوم نفسه على هذا الفتور ويظن أن إرادته ضعيفة وأنه شخص غير مخلص لحلمه بينما الحقيقة أن الإرادة مثل البطارية تنفد شحناتها مع الاستخدام المطول والانتظار القاتل هو أكبر مستهلك لهذه الطاقة فأنت تبذل جهدا نفسيا كبيرا كل يوم في التمسك بالأمل وعندما تطول المدة ينهك هذا الجهد أعصابك فليس عيبا أن تشعر بالتعب أو الملل فأنت لست آلة بل إنسان يتأثر بمرور الزمن ويتغير مع تغير الظروف وإدراكك لهذا الأمر هو أول خطوة نحو التحرر من الشعور بالذنبالحل ليس في كبت هذا الإحساس أو تجاهله وكأنه لم يحدث بل في إعادة تشكيل علاقتك بالهدف الذي تنتظره حاول أن تفصل بين سعادتك اليومية وبين لحظة التحقق النهائية فلا تعلق كل معاني الفرح على تلك اللحظة الغامضة وابحث عن متع صغيرة على طول الطريق ربما تتعلم مهارة جديدة أو تكوّن صداقة مختلفة أو تكتشف جانبا من نفسك لم تكن تعرفه أثناء هذا الانتظار الطويل فالعمر يمضي وأنت تنتظر فلا تجعل الانتظار هو الحياة كلهاالانتظار السلبي هو عدو الشغف الأكبر لأنه يجعلك أسيرا للزمن أما إذا جعلت من هذه المدة فترة تأمل وتجديد ونمو فستحمي جذوتك الداخلية من الانطفاء وتضمن أن يبقى جزء منك متقدا مهما تأخرت النتيجة وتذكر دائما أن أجمل ما في تحقيق الأحلام ليس النهاية المبهجة وحدها بل الرحلة الطويلة التي صنعت منك إنسانا أكثر عمقا وصبرا واستحقاقا لكل ما تمنيته حتى لو فقدت شغفك مرارا على هذا الدرب فإنك كلما استعدته كنت أقوى من قبل.
هايدي نيوز Heidi News أخبار عامه تهم كل الناس