كيف يصنع الانتصار جيلًا يؤمن بالإنجاز؟

بقلم د امال ابراهيم

كرة القدم ليست مجرد مباراة تُلعب لمدة 90 دقيقة، بل هي مساحة يلتقي فيها الانتماء والحلم والمشاعر. لهذا السبب تفرح الناس بالفوز وتحزن للهزيمة، لأنها تشعر أن الفريق يمثل جزءًا منها ومن هويتها.

من الناحية النفسية، تمنح كرة القدم الإنسان شعورًا بالانتماء إلى جماعة أكبر، وتخلق ذكريات مشتركة ولحظات احتفال يعيشها الملايين في الوقت نفسه. وعندما ينتصر الفريق، يفرز المخ هرمونات مرتبطة بالسعادة والحماس، فيشعر المشجع وكأنه شارك بنفسه في هذا الإنجاز.

لكن الأهم من ذلك هو كيف نحول هذا الحماس إلى قوة تبني الأجيال الجديدة.

يمكن استغلال حب كرة القدم في تنمية الهوية الوطنية من خلال ربط تشجيع المنتخب أو الأندية بقيم إيجابية، مثل احترام المنافس، والعمل الجماعي، والانضباط، وتحمل المسؤولية، والإيمان بأن النجاح يحتاج إلى تدريب وصبر، وليس إلى الموهبة وحدها.

كما يمكن للمدارس والأندية والإعلام أن يقدموا قصص اللاعبين الذين بدأوا من ظروف بسيطة حتى وصلوا إلى القمة، ليصبحوا نماذج حقيقية للإصرار والاجتهاد، بدلًا من الاكتفاء بالحديث عن الشهرة والأموال.

وعندما يرى الطفل أن الفوز ليس مجرد كأس، بل نتيجة للتعاون والالتزام وحب الوطن، يصبح التشجيع وسيلة لبناء الشخصية، لا مجرد وسيلة للترفيه.

إذا أحسنّا استثمار شغف الشباب بكرة القدم، فإننا لا نصنع مشجعين أفضل فقط، بل نصنع مواطنين أكثر انتماءً، يؤمنون أن النجاح الحقيقي يتحقق بالعمل، وأن قوة الفريق تبدأ من قوة كل فرد فيه، وأن حب الوطن لا يظهر فقط في المدرجات، بل في السلوك اليومي والإخلاص في أداء كل مسؤولية.

الغردقه - شارع الشيراتون القديم بجوار فندق روما علي البحر - تليفون  0653447115  موبايل  - 01020238453

عن 1

شاهد أيضاً

يونيو… إرادة شعب وصياغة مرحلة جديدة

بقلم: نشوى عادل تظل بعض الأيام محفورة في ذاكرة الشعوب، ليس لأنها ارتبطت بحدث عابر، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *