متابعة علاء حمدي
يقوم الرئيس بول كاجامي رئيس جمهورية رواندا بزيارة رسمية إلى سلطنة عُمان يومي 7 و8 سبتمبر ٢٠٢٦، وخلال الزيارة يتم بحث عدد من الموضوعات التي تهم البلدين، وسبل تعزيزها بما يخدم مصالحهما وتطلعاتهما.جاء ذلك في بيانٍ صادرٍ عن ديوان البلاط السُّلطاني العُماني.
أكد البيان أن هذه الزيارة تأتي سعيًا لتعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين سلطنة عُمان وجمهورية رواندا في كل ما من شأنه الدفع بالمصالح المشتركة بينهما في مختلف المجالات، وانطلاقًا من الحرص على تنميتها وتطويرها بما يعود بالخير والنفع على الشعبين الصديقين.
تأتي زيارة الرئيس بول كاجامي إلى سلطنة عُمان غد/الاثنين/، في امتداد لمسار بدأ يتسارع العام الماضي لتحويل العلاقات الدبلوماسية التي بدأت قبل 44 عامًا وتحديدًا عام 1982م، إلى روابط أعمق في مجالات متعددة ومنها التجارة والاستثمار والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية. ورأت صحيفة رواندية أن رواندا يمكن أن تصبح بوابة سلطنة عُمان إلى شرق ووسط أفريقيا، بينما يمكن لسلطنة عُمان أن تكون بوابة رواندا إلى الخليج وآسيا والشرق الأوسط.
وكانت رواندا قد أعلنت أنها ستستقبل مطلع أغسطس الماضي أول شحنة من المنتجات النفطية المستوردة من سلطنة عُمان، تحمل 40 ألف طن بما يعادل 52 مليون لتر، وذلك عبر ميناء تانغا التنزاني. ومن المقرر أن يتم استيراد الوقود مباشرة من سلطنة عُمان إلى رواندا إثر اتفاق بين البلدين. وبحسب الجانب الرواندي، يُتوقع أن يسهم الاتفاق في خفض أسعار الوقود وتعزيز أمن الطاقة، بالإضافة إلى تقليص دور الشركات التجارية الخاصة التي كانت تتولى سابقًا شراء الوقود عبر الموانئ في كينيا وتنزانيا.
كان وزير الخارجية الرواندي قد زار مسقط في يناير الماضي على رأس وفد، ونتج عن الزيارة مجموعة من الاتفاقيات: الخدمات اللوجستية، بما في ذلك الموانئ البرية وسلاسل الإمداد. الطيران، بما في ذلك تشغيل الرحلات المباشرة بين مسقط وكيجالي. الاستثمار وتطوير البنية الأساسية المحيطة بمطار بوخيسيرا الدولي. تقنية المعلومات والاتصالات والابتكار، بما في ذلك الحوسبة السحابية واستضافة البيانات ومراكز البيانات.
وبدأ طيران السلام رحلات جوية مباشرة بين مسقط وكيجالي عاصمة رواندا في يوليو الماضي، وهو ما وفر لأول مرة ربطًا جويًا مباشرًا يدعم حركة المسافرين ورجال الأعمال، ويعزز أن تصبح البلدين بوابتين إلى أسواقهما الإقليمية.
وفي المقابل، انتقل الحراك إلى كيجالي في فبراير الماضي، حين بحث وفد عُماني ترأسه عبدالله البوسعيدي المدير العام لمركز عُمان للوجستيات مع نائبة الرئيس التنفيذي لمجلس تنمية رواندا في رواندا الفرص الاستثمارية والشراكات اللوجستية والصناعة.
الجدير بالذكر أنه في سبتمبر 2025، التقى بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية بنظيره الرواندي في نيويورك تزامنًا مع أعمال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في إطار التواصل المستمر بين البلدين وتبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وتلا ذلك تعيين سفيرة غير مقيمة في رواندا، إذ قدمت نصرة بنت سالم الهاشمي سفيرة سلطنة عُمان في نيروبي نسخة من أوراق اعتمادها كسفيرة غير مقيمة لسلطنة عُمان في رواندا، كما التقت مع بالرئيس كاجامي وسلمته رسالة خطية من السلطان هيثم بن طارق.
ومن هنا يمكن القول أن زيارة الرئيس كاجامي تأتي إلى مسقط بعد نحو عام شهد تسارعًا في مسار العلاقات بين البلدين؛ فمن لقاءات دبلوماسية واتفاقيات تعاون، إلى تشغيل الرحلات الجوية المباشرة، والتحرك في ملفات الوقود واللوجستيات والاستثمار والتقنية. وهي ملفات تشكل أرضية قائمة للتعاون بين البلدين قبل الزيارة المرتقبة.