د. وليد ناصر الماس
في العمل السياسي، غالباً ما تكون الرمزية أشد وقعاً من القرارات العسكرية نفسها، وما حدث في محافظة الضالع اليوم من احتقان واحتجاجات واسعة، على خلفية قيام المحافظ أحمد القبة باستقبال وزير دفاع الشرعية طاهر العقيلي، ليس مجرد حدث عابر أو بروتوكول إداري اعتيادي، بل هو تجسيد حي لفجوة عميقة تتسع يوماً بعد يوم بين قيادة أحمد القبة والشارع المحلي في محافظة الضالع.لقد مثلت الضالع وما زالت رأس الحربة في مواجهة المشروع الحوثي، وقدمت أثماناً باهظة من دماء أبنائها، ولديها بذلك حساسية مفرطة تجاه الشخصيات والسياسات التي تعيد تدوير الأزمات وتتجاهل تلك التضحيات. أن استدعاء شخصيات عسكرية محسوبة على تيار سياسي يعادي أبناء الجنوب وتطلعاتهم المشروعة، دون مراعاة للمزاج العام، يمثل استفزازاً صارخاً للوجدان الشعبي وتجاوزاً لتطلعات هذا الشعب، مما تطلب ردا شعبيا مستعجلا تمثل في قطع الطرقات والاحتجاجات المحاصرة لمنزل المحافظ.يبدو أن السلطة المحلية في محافظة الضالع ممثلة بأحمد القبة، منفصلة تماما عن الواقع المحيط، وتتعامل مع القضايا الحساسة بعقلية الفوقية بدلاً من قراءة تفاصيل المشهد بدقة، مما يضع مستقبلها السياسي على المحك. ما شهدته الضالع ليس نزقاً عابراً، بل إنذار مبكر يجب أن تقرأه دوائر صنع القرار بعناية بالغة، وبقاء أي مسؤول في منصبه مرهون بقدرته على تمثيل بلدته، لا تحويل نفسه إلى جسر لتمرير سياسات تستفز الشارع وتعبث باستقراره.
هايدي نيوز Heidi News أخبار عامه تهم كل الناس