علاء حمدي
انطلاقًا من المسؤولية الإنسانية، وإيمانًا بمبادئ العدالة وسيادة القانون ورفض التعميم والمساءلة الجماعية، أعرب الشيخ أحمد بن خلفان الغفيلي، عضو الأمانة العامة للمركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي في سلطنة عُمان، عن رفضه واستنكاره لمحاولات ربط حادثة طائرة «فلاي دبي» التي هبطت اضطراريًا في مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز بمدينة تبوك في المملكة العربية السعودية، بشخصيات دينية عُمانية، وفي مقدمتها سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، المفتي العام لسلطنة عُمان، قبل اكتمال التحقيقات الرسمية وصدور نتائجها النهائية.
وأكد الغفيلي أن حادثة الطائرة، بما تحمله من خطورة، تستوجب تحقيقًا مهنيًا وشفافًا يستند إلى الأدلة والوقائع، بعيدًا عن التكهنات والاستنتاجات المسبقة، مشيرًا إلى ما أعلنته الجهات المختصة بشأن التحقيقات الأولية المتعلقة بالواقعة، وما تم الإعلان عنه بشأن استمرار التحقيقات لكشف ملابسات الحادث ودوافعه.
وشدد على أن العدالة تقتضي انتظار النتائج الرسمية للتحقيق، وعدم إصدار أحكام أو بناء روايات سياسية أو إعلامية قبل اكتمال جمع الأدلة وتحديد المسؤوليات بصورة واضحة، مؤكدًا أن الحقيقة لا يمكن أن تُبنى على الشائعات أو التكهنات، وإنما على الوقائع المثبتة والتحقيقات الرسمية.
وأوضح ممثل المركز أن سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي يمثل شخصية دينية عُمانية معروفة، وأن الزج باسمه في حادثة لم تثبت التحقيقات وجود أي صلة مباشرة له بها، يمثل خروجًا عن مبدأ المسؤولية الفردية، الذي يقضي بأن يتحمل كل شخص مسؤولية أفعاله التي تثبتها الأدلة، دون تحميل الآخرين تبعات تصرفات فردية لم يثبت ارتباطهم بها.
كما رفض الغفيلي أي محاولات لتعميم المسؤولية وربط حادث فردي بسلطنة عُمان أو شعبها أو رموزها الدينية والوطنية، مؤكدًا أن الجنسية أو الانتماء الوطني أو المواقف الدينية والفكرية لا يمكن أن تكون أساسًا للاتهام أو الإدانة.
ودعا الغفيلي وسائل الإعلام، بمختلف توجهاتها، إلى الالتزام بأعلى معايير المهنية والدقة والتحقق من المعلومات عند تناول الحادث، وعدم تقديم استنتاجات غير مثبتة باعتبارها حقائق، أو توظيف حادثة فردية في سياقات سياسية أو دينية لا تستند إلى أدلة موثوقة.
وفي السياق ذاته، ثمّن الغفيلي الدور الذي قامت به الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية في التعامل مع الحالة الطارئة، واستقبال الطائرة والركاب والطاقم، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق الاعتبارات الإنسانية والأمنية، معربًا عن تقديره للجهود المبذولة لكشف ملابسات الواقعة بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وأكد أن سلطنة عُمان ستظل نموذجًا للحكمة والاعتدال والحوار واحترام سيادة القانون والعلاقات الأخوية، وأن العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وشعوبها تستند إلى روابط تاريخية وأخوية راسخة، بما يستوجب تعزيز التفاهم والتعاون وتجنب كل ما من شأنه إثارة التوتر أو الإساءة أو التعميم.
واختتم الشيخ أحمد بن خلفان الغفيلي بيانه بالتأكيد على أن: «الحقيقة لا تُبنى على الشائعات، ولا تُستخرج من الحملات الإعلامية، وإنما تُستخلص من التحقيقات الرسمية والأدلة الموثقة. ومن ثم، فإننا ندعو الجميع إلى انتظار النتائج النهائية للتحقيقات، واحترام مبدأ قرينة البراءة، وعدم توجيه الاتهامات أو تحميل أي شخصية أو دولة مسؤولية أمر لم يثبت عليها بأدلة واضحة وموثوقة».
كما دعا إلى تغليب لغة العقل والحوار والمسؤولية، والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة والعلاقات الأخوية بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وسائر دول مجلس التعاون الخليجي.