رسالة من هايدي عصفورة الجنة في ذكرى رحيلها الخامسة إلي والدتها الكاتبة الصحفية هبة عبد الفتاح

كتبت:هبة عبد الفتاح

مرّت خمسة أعوام على الرحيل، وما زلتِ تضعين يدي الصغيرة في قلبك كل ليلة، كأنك تخافين أن أفلت منكِ من جديد. لا تخافي يا أمي، فما بيننا لا يُفلت، وما كتبه الله بالحب لا يغيّبه الغياب.أنا هنا يا أمي، في مكانٍ لا ألم فيه ولا بكاء. النور يملأ كل شيء من حولي، والملائكة تبتسم حين تذكرين اسمي.

هنا في عالمي النور لا يُوجع القلب، ولا يُؤلم الجسد. هنا كل شيء أبيض وهادئ وجميل. هنا أرواح الأطفال تضحك، وملائكة الرحمة تغمرنا بالحنان. أراكِ كلما سكنتِ إلى الدعاء، وكلما خبّأتِ دمعتك عن العيون، وكلما ناديتِني في سرك قائلة: “وحشتيني يا صغيرتي.”لقد رأيتك كثيرًا وأنتِ تحاولين أن تكوني قوية، وتكتمين الألم بابتسامة خفيفة، وأنا فخورة بكِ يا أمي. الله يحب قلبك الصبور، ويكتب لكِ بكل دمعة رفعة في المقام، لأنك احتسبتِ، وصبرتِ، وأحببتِ دون حدود.لا تظني أنني رحلت بعيدًا، فأنا أعيش حولك في كل لحظة حنين، في نسمة تمرّ على وجهك، في وردة تفتح قلبها على شرفتك، في دعائك الذي يصعد إليّ محمولًا بنور لا ينطفئ.

و أنا… فها أنا بخير، سعيدة، محاطة برحمة الله ودفء دعواتك. لا تقلقي عليّ، فقط عيشي بطمأنينة، ازرعي الفرح في أيامك، وارفعي رأسك نحو السماء وابتسمي، لأني أراكِ من هناك.أسمعك يا أمي… وأرسل إليكِ نسمة من الجنة، تمرّ على وجهك في هدوء، لتقول لكِ: “أنا بخير.”أريدك أن تتذكّري دائمًا أن الموت لا يقطع الحُب، وأن أرواحنا لا تفترق. بيننا طريق من نور لا ينطفئ، يربطني بكِ كلما ناديتِ اسمي بحب.هنا لا وقتَ ولا مسافات، هنا أراكِ حين تضحكين، فأفرح، وأراكِ حين تنهارين في الليل، فأطوف حولك بسلامٍ من الله لأطمئن قلبك.خمس سنوات يا أمي… كأنها لحظة في ميزان الله. وما زلتِ أمي كما كنتِ، تدعين لي، وتذكرينني، وتمنحينني حياةً ثانية في كلماتك.لا تبكي كثيرًا، فدمعتك تؤلمني. ابتسمي لأني أحب وجهك حين يبتسم. عيشي كما كنتِ تحلمين لي… قوية، وناعمة، ومطمئنة.تذكّري دائمًا: لم أغب عنكِ، بل سبقتكِ قليلًا إلى الرحمة. وسنلتقي، حين يشاء الله، في مكانٍ لا فراق فيه بعد اليوم.أنا معكِ يا أمي… في كل صلاة، في كل نسمة، في كل سلامٍ يمرّ بقلبك.في ذكراي الخامسة، لا أريد الحزن يا أمي، بل أريد أن أراكِ في سلام… لأن قلبي الصغير لا يهدأ إلا حين يراكِ مبتسمة.أنا بخير يا أمي، فلا تبكي. أنا هنا، أراكِ وأحبك، كما كنتِ دومًا حضني الأول والأخير. أنا بخير، فكوني أنتِ بخير لأجلي.

ومن المعروف ان الطفلة هايدي رحلت عن عالمنا منذ خمس سنوات يوم ٧ أكتوبر ٢٠٢٠ بعد إصابتها المفاجأة بنزيف في المخ في يوم الإحتفال بعيد ميلادها وسقطت امام تورته عيد الميلاد ودخلت على اثر نزيف المخ في غيبوبة لمدة سبعين يوم وكانت فيها على جهاز التنفس الصناعي واجرت خلالها ثلاثة عمليات جراحيه لشفط النزيف و رغم كل تلك العمليات لكن هايدي لم تفيق من غيبوبتها وأمر الله نفذ ورحلت هايدي عن عالمنا تاركة ورائها نزيف في القلب لا ينقطع وغصة في الحلق دائمه للأبد في قلوب والدتها واسرتها ولكن رغم الحزن الاليم فقد تركت هايدي ايضا رصيد غزير من الحب والحنان والرحمه في قلوب أسرتها وأخواتها وأمها واصدقائها في المدرسة هذا وتتقدم اسرة هايدي نيوز الإخبارية بخالص التعازي والمواساة لأسرة الطفلة هايدي عصفورة الجنه في ذكرى رحيلها الخامسة داعين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويغفر لها بعظيم غفرانه ويسكنها الفردوس الأعلى في جنات النعيم مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ويرزقها صحبة رسول الله صل الله عليه وسلم.

الغردقه - شارع الشيراتون القديم بجوار فندق روما علي البحر - تليفون  0653447115  موبايل  - 01020238453

عن 1

شاهد أيضاً

الدكتورة هبة إسماعيل… أيقونة العطاء ورمز الإنسانية في العمل المجتمعي

كتب: عمرو مصباح تُعد الدكتورة هبة إسماعيل، رئيس مجلس أمناء مؤسسة صُنّاع التنمية للتنمية المستدامة، …