بروفيسور – د. امال بورقية
ببالغ الحزن والأسى، نعت *Halim Academy* رحيل الفنان هاني شاكر، أحد أبرز أصوات الغناء العربي، الذي حمل عبر مسيرته حساسية فنية عالية وصدقًا نادرًا في التعبير، تاركًا بصمة راسخة في وجدان جمهوره.
وجاء رحيله بعد رحلة قاسية مع المرض، واجهها بصبر وصمت يليقان بالفنانين الكبار، قبل أن يغيب تاركًا خلفه خسارة عميقة تمسّ جوهر الفن العربي.
واستعادت الأكاديمية بدايات الراحل، حين كان طفلًا ضمن الكورال، يقف خلف الفنان عبد الحليم حافظ على المسرح في أغنية «بالأحضان»، حيث تشكّلت أولى ملامح مسيرته الفنية، التي نمت لاحقًا لتصبح تجربة غنائية متكاملة قائمة على الإحساس الصادق.
ويُعدّ هاني شاكر من أبرز المتأثرين بمدرسة عبد الحليم حافظ، التي تقوم على التناغم بين الكلمة واللحن وصدق التعبير عن المشاعر الإنسانية. وقد حافظ الراحل على هذا النهج طوال مسيرته، ملتزمًا بقيم فنية أصيلة، أبرزها احترام الكلمة والابتعاد عن السطحية، مما أسهم في الحفاظ على هوية الأغنية العربية في ظل التحولات المتسارعة.
وفي هذا السياق، شكّل اللقاء الرمزي بين هاني شاكر وعالم عبد الحليم حافظ امتدادًا فنيًا وروحيًا، أكثر منه تعاونًا مباشرًا، حيث ظل تأثير “العندليب” حاضرًا في تجربة شاكر، صوتًا وأداءً.
وكان الفنان الراحل قد عبّر في أكثر من مناسبة عن امتنانه لعبد الحليم حافظ، مؤكدًا أنه لم يكن مجرد نجم كبير، بل داعمًا إنسانيًا وفنيًا حقيقيًا، إذ حرص على حضور بعض حفلاته في بداياته، وساهم بنفسه في متابعة تفاصيلها، في لفتة تعكس تواضعه وحرصه على دعم المواهب.
كما أشار الموسيقار الراحل حلمي بكر إلى ما كان يتمتع به عبد الحليم حافظ من أخلاق رفيعة وذكاء فني وإنساني، جعلاه نموذجًا للفنان القادر على احتواء المواقف والتعامل معها برقي.
برحيل هاني شاكر، لا تفقد الساحة الفنية مجرد مطرب، بل تودّع صفحة رقيقة من تاريخ الغناء العربي، وصوتًا ظلّ وفيًا لرسالة الفن النبيل، قادرًا على ملامسة القلوب بهدوء وعمق.
رحم الله الفقيد، وألهم أسرته ومحبيه جميل الصبر والسلوان.
وإنا لله وإنا إليه راجعون
هايدي نيوز Heidi News أخبار عامه تهم كل الناس