تاريخُنا شبحٌ يُلاحقنا

كتبت د. ليلى الهمامي

هنالك منزعٌ يحكم ويتحكم في علاقتنا بتاريخنا كعرب. نحن نواجه إشكالية حقيقية مع ذواتنا قبل أن تكون مواجهة مع الآخر، مواجهة مع المستعمر، قبل أن تكون نزاعا مع المنافس، أو الشبيه… نحن كعرب لدينا إشكالية مع ذواتنا.

نعود إلى التاريخ ونشدد ونؤكد على أن التاريخ مرجع حكمة، ومرجع معرفة ومعنى واعتبار..، لكن عودتنا إلى تاريخنا هي عودة، في حد ذاتها مأزومة، هي عودة على شاكلة قدرية. بمعنى أننا نعود إلى التاريخ لتجنب الخوض في الحاضر، لتجنب الخوض في المستقبل. نعود إلى التاريخ وكأنه مخبأ وكأنه ملجأ… نعجز عن كسب استحقاقات الراهن، فنعود إلى التاريخ لنؤكد أننا كنا أمة ذات حضارة وإلى ما هنالك من سرديات الجاه والنصر والفتح…

في الواقع، في عودتنا إلى هذا الماضي ليس هنالك منزع نقديّ، بمعنى الخروج عن سياقات المِلل والنِّحل، والخروج عن جلباب الطائفية. نعود إلى الماضي من خلال مسعى تبريري، لتبرير ما حصل ولنؤكد أن ما حصل هو أفضل ما يمكن أن نطمح إليه، أو أن نتخيله. نعود الى الماضي وكأننا لم نعد، وكأننا لم نفعل شيئا… نبقى في دائرة مغلقة من التكرار العقيم وغير المنتج.

قلت نعود الى التاريخ، إلى الماضي. لنبرر خاصة الحاضر، لنؤكد على أننا ضحايا ذلك الماضي. وهذا أمر يحتاج بالفعل إلى مباشَرة حقيقية وعميقة. المسألة ليست مسألة معرفية مجردة من الإعتبارات والدوافع السياسية والايديولوجية المشبوهة، هي مسألة بكل المقاييس مشبوهة وفي كل الحالات هي غير بريئة.

الغردقه - شارع الشيراتون القديم بجوار فندق روما علي البحر - تليفون  0653447115  موبايل  - 01020238453

عن 1

شاهد أيضاً

ممرات التجارة تحت الضغط

بقلم: ناصر السلاموني تشهد خريطة التجارة العالمية تحولات متسارعة، لم تعد تحكمها اعتبارات اقتصادية فقط، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *