كتبت د : امال ابراهيم
أحيانًا نظل واقفين أمام أبوابٍ مغلقة، ليس لأننا نحب من خلفها فقط، بل لأن بداخلنا أملًا عنيدًا أنها ستُفتح يومًا، وأننا سنحصل أخيرًا على ما انتظرناه طويلًا. لكن بعض الأبواب لم تُغلق لتختبر صبرنا، بل لأنها لم تكن تملك ما نبحث عنه من الأساس.
الطفل الصغير جواه احتياجات بسيطة جدًا: عايز يتحب، يتشاف، يتحضن، يتحس إنه مهم. لكن لما يكبر في بيت فيه قسوة أو نقد مستمر أو تجاهل لمشاعره، بيعيش وهو مستني حاجة معينة من أهله. مستني كلمة تقدير، أو حضن متأخر، أو اعتذار عن سنين من الوجع، أو حتى اعتراف بسيط إن اللي حصله كان مؤلم فعلًا.
وبيكبر الطفل، بيفضل زي ما هو مستني
تلاقي شخص عنده ثلاثين أو أربعين سنة، ولسه بيتأثر جدًا بأي كلمة من أبوه أو أمه. ولسه بيفرح لو أخد منهم لحظة رضا، ولسه بينكسر لو اتعرض للنقد أو الرفض. مش لأنه ضعيف، لكن لأن جزءًا جواه لسه واقف عند الباب، مستني ياخد الحاجة اللي اتحرم منها زمان.
احيانا بعض الآباء والأمهات بيكونوا قاسيين لأنهم ميعرفوش شيئ مختلف عنها،يمكن اتربوا على نفس القسوة، أو عاشوا حرمان عاطفي، أو متعلموش أصلًا ازاي يعبروا عن الحب.
فبقوا بيدوا أبناءهم اللي بيملكوه هم، مش اللي محتاجينه ولادهم، وده مش تبرير للأذي، لكن محاولة للفهم، لما بنفهم اللي ورا السلوك بيخلينا نعرف اننا واقفين قصاد الباب الغلط.
وده من أصعب الاكتشافات في رحلة النضج النفسي إن الشخص اللي احتجت منه الحب ميعرفش اصلا ازاي يحب، وإن الشخص اللي استنيت منه الاحتواء عمر ما حد حضنه اصلا،
وهنا بيبدأ الصراع الداخلي. لأن جزء مننا بيرفض يصدق ده. يفضل يقول: “يمكن المرة دي يشوفني… يمكن يفهمني… يمكن يفتخر بيا… يمكن يحبني بالطريقة اللي كنت محتاجها.”
فنفضل نكرر المحاولة، ونرجع لنفس الباب مرة بعد مرة، رغم إننا من جواناا عارفين ان ده مش هيحصل. والتعافي مش معناه إنك تبطل تحب أهلك، ولا إنك تنكر فضلهم، ولا إنك تقطع علاقتك بيهم.
لكن معناه إنك تبطل تقف علي باب عمره ما هيفتح، او تستني حاجة من حد هو ما يملكهاش اساسا،تفهم محدوديتهم زي ما هيا مش اللي كنت تتمنى أن تكون.
في اللحظة دي بيحصل شيء غريب وجميل في نفس الوقت… بيخف الغضب. لأنك بتفهم أن اللي حصلك مكانش معناه رفض لشخصك هو انعكاس لعجز عندهم.
وبيخف التعلق، لأنك مبقتش مستني تحصل معجزة اللي هتتغير الماضي. النضج الحقيقي يبدأ لما تعرف أن الطفل اللي بداخلك لسه محتاج للحب، لكن الشخص المسؤول عن تلبية الاحتياج ده دلوقتي هو انت.
هايدي نيوز Heidi News أخبار عامه تهم كل الناس