القاهرة – رندة رفعت
في وقت تتواصل فيه عودة أعداد متزايدة من السودانيين إلى بلادهم بعد التحسن النسبي للأوضاع في عدد من المناطق السودانية، كشف المهندس محمد وداعه، رئيس لجنة الأمل للعودة الطوعية، عن تفاصيل جهود اللجنة لتسهيل عودة السودانيين من مصر إلى السودان، مؤكداً أن اللجنة تعمل بصفة شعبية مستقلة وليست جهة حكومية، وأن كافة أنشطتها تتم وفق القوانين المنظمة في البلدين.
وفي حوار خاص مع وكالة أنباء كاليفورنيا، قال وداعه إن لجنة الأمل للعودة الطوعية هي لجنة شعبية تطوعية تعمل لخدمة السودانيين الراغبين في العودة إلى وطنهم، مشيراً إلى أن اللجنة تحظى بتعاون كبير من السلطات المصرية والسودانية في مختلف مراحل عملها.
وأضاف: “نحن لجنة شعبية ولسنا لجنة حكومية، ونعمل وفق القوانين واللوائح في مصر والسودان. ومنذ انطلاق المبادرة وجدنا تعاوناً كبيراً من الدولة المصرية ومن الشعب المصري في كل خطوة نخطوها، وهو ما ساهم في تسهيل عمليات العودة الطوعية بصورة ملحوظة.”
وأشاد رئيس اللجنة بالموقف المصري تجاه السودانيين منذ اندلاع الحرب، قائلاً: “مصر قدمت نموذجاً إنسانياً استثنائياً في التعامل مع السودانيين الذين اضطروا إلى مغادرة بلادهم بسبب ظروف الحرب. وقد وجد السودانيون في مصر الأمان والدعم والتسهيلات التي مكنتهم من تجاوز واحدة من أصعب المراحل في تاريخهم الحديث.”
وأضاف: “نتوجه بالشكر والتقدير للرئيس عبد الفتاح السيسي والحكومة المصرية والشعب المصري على ما قدموه من دعم ومساندة للسودانيين خلال الأزمة، وهو موقف يجسد عمق العلاقات التاريخية بين البلدين ووحدة المصير بين الشعبين الشقيقين.”
وكشف وداعه أن عدد السودانيين المسجلين لدى لجنة الأمل للعودة الطوعية بلغ نحو 70 ألف شخص حتى الآن، موضحاً أن اللجنة نجحت في تفويج نحو 18 ألف سوداني خلال الشهر الماضي فقط، فيما عاد قرابة 5 آلاف شخص خلال الأسبوعين الأخيرين عبر برامج اللجنة المختلفة.
وقال إن وتيرة العودة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة مع تزايد رغبة السودانيين في العودة للمساهمة في إعادة البناء والاستقرار والتنمية داخل السودان.
كما أعلن عن إطلاق مسار جديد للعودة يجري العمل على تنفيذه بالتنسيق مع الجهات المختصة، يبدأ بنقل العائدين عبر القطار من محطة رمسيس بالقاهرة إلى السدوة، ثم الانتقال بالباخرة إلى مدينة وادي حلفا، ومنها بواسطة الحافلات إلى الخرطوم وعدد من الولايات السودانية الأخرى.
وحول التكدس الذي شهده معبر وادي حلفا خلال الأيام السابقة لعيد الأضحى، أوضح وداعه أن السبب الرئيسي يعود إلى الإقبال الكبير من السودانيين الراغبين في الوصول إلى الخرطوم قبل العيد.
وقال: “في أحد الأيام استقبل المعبر أكثر من 104 باصات دفعة واحدة، في حين أن طاقته الاستيعابية المعتادة تتراوح بين 50 و60 باصاً فقط يومياً، الأمر الذي أدى إلى ازدحام مؤقت.”
وأضاف أن الباصات القادمة من مصر تنقل العائدين حتى المعبر الحدودي فقط، بينما تتولى وسائل النقل السودانية نقلهم إلى الخرطوم وبقية الولايات، مشيراً إلى أن بعض التحديات المرتبطة بتوفير وسائل النقل داخل السودان ساهمت في حدوث التكدس.
وأوضح أن الحكومة السودانية تدخلت في ذلك الوقت ونسقت مع القوات المسلحة لتوفير حافلات وشاحنات إضافية ساعدت في نقل العالقين وإنهاء الازدحام بصورة سريعة.
وفيما يتعلق بملف الترحيل الجوي، أكد رئيس لجنة الأمل أن رحلات الطيران لم تتوقف منذ مارس 2026 وحتى الآن، موضحاً أن اللجنة تركز بشكل خاص على الحالات التي تتطلب ترتيبات رسمية بين السلطات المصرية والسودانية.
وقال إن بروتوكول الترحيل المعمول به يقضي بنقل الشخص من مطار القاهرة وتسليمه مباشرة إلى الجهات المختصة في مطار الخرطوم، مشيراً إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تعاوناً كبيراً مع السلطات المصرية سمح أيضاً بتوسيع عمليات التفويج عبر النقل البري.
وعن أوضاع بعض السودانيين الذين يتم توقيفهم بسبب مخالفات تتعلق بالإقامة أو نقص الأوراق الثبوتية، أكد وداعه أن من حق السلطات المصرية التحقق من الوضع القانوني لأي شخص يقيم على أراضيها، مشدداً على أن ذلك يدخل ضمن الحقوق السيادية الطبيعية لأي دولة.
وقال: “نحن نتفهم تماماً الإجراءات القانونية التي تتخذها الدولة المصرية، ولا نرى فيها أي انتقاص من الجهود الكبيرة التي بذلتها مصر في استضافة السودانيين منذ اندلاع الأزمة.”
وفي الوقت نفسه، وجه وداعه رسالة إلى السلطات المصرية، معرباً عن أمله في دراسة إمكانية تخفيف بعض الإجراءات المتعلقة بفترات الاحتجاز للحالات المخالفة التي ترغب في العودة إلى السودان.
وأضاف: “نلتمس من السلطات المصرية النظر في تقليص مدد الاحتجاز المرتبطة بالمخالفات الإدارية. فإذا كانت مدة الاحتجاز أسبوعاً يمكن أن تصبح ثلاثة أيام، وإذا كانت تمتد لشهر كامل يمكن تخفيضها بما يسرع إجراءات العودة، خاصة أن كثيراً من هذه الحالات ترغب في مغادرة مصر والعودة إلى السودان في أقرب وقت.”
وفي رسالة أخرى، أعلن رئيس لجنة الأمل استعداد اللجنة الكامل للتعامل مع حالات الإبعاد والترحيل الخاصة بالمواطنين السودانيين.
وقال: “أعلن بشكل رسمي استعداد لجنة الأمل للعودة الطوعية لتسجيل واستقبال أي مواطن سوداني تصدر بحقه قرارات إبعاد أو ترحيل، والعمل على إعادته إلى السودان فوراً بالتنسيق مع الجهات المختصة.”
وأضاف: “نحن على استعداد للتعامل مع هذه الحالات منذ المراحل الأولى للإجراءات، وقبل فترات الاحتجاز الطويلة متى ما كان ذلك ممكناً، بحيث يتم إخطار اللجنة ونتولى استكمال ترتيبات العودة الطوعية بصورة سريعة ومنظمة، بما يحقق مصلحة الجميع.”
وأكد وداعه وجود تنسيق مستمر بين الجهات المختصة في مصر والسودان، سواء على مستوى المؤسسات الرسمية أو عبر قنوات التواصل القائمة بين قيادتي البلدين، مشيراً إلى أن التعاون المشترك أسهم في تسهيل عودة الآلاف من السودانيين خلال الفترة الماضية.
واختتم رئيس لجنة الأمل للعودة الطوعية حديثه بالتأكيد على أن جميع العائدين يغادرون مصر بإرادتهم الحرة، قائلاً: “هذه عودة طوعية واختيارية بالكامل، ولا يتم إجبار أي شخص على العودة. نحن نساعد فقط من اتخذ قراره بنفسه بالعودة إلى وطنه للمشاركة في إعادة البناء والاستقرار والتنمية، ونؤمن بأن مستقبل السودان سيُبنى بأيدي أبنائه العائدين إليه.”
“نلتمس تخفيف بعض مدد الاحتجاز للحالات الراغبة في العودة، ونعلن استعداد لجنة الأمل لتسجيل واستقبال أي سوداني مبعد أو مخالف والعمل على إعادته إلى السودان فوراً بالتنسيق مع الجهات المختصة.”
هايدي نيوز Heidi News أخبار عامه تهم كل الناس