الثانوية العامة… فرصة وليست غاية

كتبت:رشا العناني

في كل عام تتحول الثانوية العامة إلى محور حياة آلاف الأسر، ويعيش الطلاب حالة من القلق والضغط وكأن نتيجة الامتحان هي الحكم النهائي على مستقبلهم. لكن الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع هي أن الثانوية العامة ليست غاية، وإنما فرصة من بين فرص كثيرة في رحلة الحياة.لا أحد ينكر أهمية هذه المرحلة، فهي تفتح أبوابًا للجامعات والتخصصات المختلفة، لكنها لا تحدد قيمة الإنسان، ولا تقيس ذكاءه الحقيقي، ولا تضمن نجاحه أو فشله في المستقبل. فكم من طالب حصل على درجات مرتفعة ولم يحقق ما كان يحلم به، وكم من طالب لم يوفق في الثانوية ثم صنع لنفسه مكانة مرموقة في العلم أو التجارة أو التكنولوجيا أو ريادة الأعمال.إن النجاح الحقيقي لا يعتمد على مجموع الدرجات فقط، بل يعتمد على مجموعة من الصفات والمهارات، مثل الاجتهاد، والانضباط، والمرونة، والقدرة على التعلم المستمر، وتحمل المسؤولية، والإصرار على تحقيق الأهداف. هذه الصفات هي التي تصنع الفارق على المدى الطويل.ومن المؤسف أن بعض الأسر، بدافع الحب والخوف على الأبناء، تربط بين النتيجة وبين قيمة الابن أو الابنة، فيشعر الطالب أن أي تعثر يعني نهاية الحياة. وهذا اعتقاد خاطئ وخطير، لأن الإنسان أكبر من رقم في شهادة، ومستقبله أوسع بكثير من امتحان يستغرق بضع ساعات.كما أن عالم اليوم أصبح مليئًا بالفرص المتنوعة. فهناك تخصصات جديدة، ومنصات تعليمية عالمية، وفرص للعمل الحر، وريادة الأعمال، والتدريب المهني، والتعلم عبر الإنترنت. وأصبح النجاح يعتمد على تطوير المهارات بقدر اعتماده على الشهادات، بل إن بعض الشركات العالمية أصبحت تهتم بما يستطيع الشخص إنجازه أكثر من اهتمامها بالمجموع الذي حصل عليه قبل سنوات.إلى كل طالب: اجتهد بكل ما تستطيع، وابذل أقصى ما لديك، لكن لا تجعل خوفك من النتيجة يسرق منك صحتك النفسية أو ثقتك بنفسك. واعلم أن الامتحان يقيس جزءًا من قدراتك، لكنه لا يقيس أحلامك، ولا موهبتك، ولا إنسانيتك.وإلى أولياء الأمور: كونوا مصدرًا للأمان قبل أن تكونوا مصدرًا للضغط. فالكلمة الطيبة، والدعم النفسي، والإيمان بقدرات أبنائكم، قد يكون لها أثر أكبر من أي درس أو مراجعة. اجعلوا أبناءكم يشعرون أن محبتكم لهم لا ترتبط بدرجاتهم، بل بكونهم أبناءكم الذين يستحقون الدعم في كل الأحوال.وفي النهاية، تذكروا دائمًا أن الثانوية العامة محطة مهمة، لكنها ليست نهاية الطريق، وليست المقياس الوحيد للنجاح. إنها فرصة يمكن استثمارها، لكنها ليست الغاية التي تتوقف عندها الحياة. فالحياة مليئة بالفرص لمن يؤمن بنفسه، ويتعلم من تجاربه، ويواصل السعي مهما

الغردقه - شارع الشيراتون القديم بجوار فندق روما علي البحر - تليفون  0653447115  موبايل  - 01020238453

عن 1

شاهد أيضاً

“الأسرة والشباب” في مواجهة تحديات التحول الرقمي المعاصر

بقلم: الكاتب والإعلامي طراد علي بن سرحان الرويس حرر بتاريخ: ٢٧ / ٠٧ / ٢٠٢٦م …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *