أخبار عاجلة

علاقة جيش التحرير الشعبى الصينى بالجيوش الأوروبية فى مواجهة حلف الناتو العسكرى والهيمنة الأمريكية

تحليل الدكتورة/ نادية حلمى

الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية ـ أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف

فى إطار الإحتفال بالذكرى التاسعة والتسعين لتأسيس جيش التحرير الشعبى الصينى، الذى تأسس فى أغسطس ١٩٢٧، يحتفل جيش التحرير الشعبي الصيني بذكرى تأسيسه في الأول من أغسطس من كل عام (إحياءً لإنتفاضة نانتشانغ عام ١٩٢٧)، وسط جهود مستمرة لتحديث قدراته الدفاعية، بالتوازى مع مساعٍ دبلوماسية وعسكرية لتعزيز الحوار والشراكات وتبادل الخبرات مع الجيوش الأوروبية والآسيوية والدولية. ويُعد جيش التحرير الشعبى الصينى بمثابة حجر الزاوية للدفاع الوطنى الصينى، ويحرص قادة المؤسسة العسكرية الصينية فى جميع سفاراته وملحقياته حول العالم على تنظيم العديد من الفعاليات الرسمية فى ذكرى تأسيسه فى الأول من أغسطس كل عام، حيث تُنظم السفارات والملحقيات العسكرية الصينية حول العالم، مثل (إحتفالات السفارة الصينية فى بلجيكا وأوروبا) حفلات إستقبال رسمية لتسليط الضوء على مسيرة الجيش الصينى فى حفظ السلام العالمى والإستقرار وقدراته على التطوير والجاهزية، حيث يركز الجيش الصينى على التحول لقوة عسكرية حديثة متكاملة براً وبحراً وجواً.

وتعكس العلاقات العسكرية الصينية مع الجيوش الأوروبية منطق “الدبلوماسية العسكرية”، عبر سعى الصين لتعميق الروابط العسكرية مع الحلفاء والجهات الأوروبية ضمن إستراتيجيتها للإنفتاح العسكرى المتبادل، وفرص التعاون والتعلم. وهنا تشكل القنوات العسكرية الصينية مع الدول الأوروبية مسارات للحوار وتبادل وجهات النظر حول الأمن الإقليمى والدولى لتحقيق التوازن والإستقرار. حيث تؤكد بكين عبر فعالياتها الدبلوماسية على أهمية الشراكات المتوازنة مع الإتحاد الأوروبى والدول الأعضاء به، لتقديم الإستقرار واليقين للعالم. وفى هذا الإطار، تتخذ علاقة بكين بالجيوش الأوروبية طابعاً مزدوجاً من التنافس الإستراتيجى والحذر المتبادل فى ظل مساعى واشنطن لتوظيف حلف الناتو العسكرى لإحتواء القوة الصينية. لذا، ظهر التوتر بين الجيش الصينى وحلف الناتو بسبب رفض الصين للتمدد الآسيوى لحلف الناتو فى محيطها الإقليمى. حيث ترى بكين أن محاولات الناتو توسيع تعليقه الأمنى مع دول آسيا والمحيط الهادئ تهدد الإستقرار وتتعارض مع النظام العالمى متعدد الأقطاب، مع الرفض الصينى لمنطق الهيمنة العسكرية. حيث يؤكد الجيش الصينى فى أدبياته الإستراتيجية على مناهضة سياسات القوة والهيمنة الأمريكية التى تُدار عبر الأغطية العسكرية الأطلسية. كما ترفض الصين وجيش التحرير الشعبى الصينى بشدة إنخراط حلف شمال الأطلسى (الناتو) فى قضايا منطقة آسيا والمحيط الهادئ، معتبرة إياه تدخلاً يهدد الإستقرار الإقليمى والعالمى، ويقود إلى مواجهة التكتلات العسكرية.

وهنا يتمثل الموقف العسكرى الصينى الرسمى من وصف حلف الناتو العسكرى، بأنه “من مخلفات الحرب الباردة التى تتجاوز نطاقها الجغرافى الأصلى”. مع الإتهام الصينى الصريح لحلف الناتو العسكرى بإثارة التوترات والتحريض على المواجهات في آسيا. فضلاً عن التحذير الصينى من (عسكرة المنطقة) عبر الشراكات لحلف الناتو مع دول، مثل (اليابان وأستراليا). وهنا تتمثل رؤية جيش التحرير الشعبى الصينى بالتأكيد على أن سياسة الصين الدفاعية تسعى لحماية السيادة الوطنية والأمن الإقليمى، وإعتبار التحركات الغربية محاولة لمحاصرة النفوذ الصينى وفرض الهيمنة الأمريكية، لذا ترفض الدوائر الإستخباراتية والعسكرية والدفاعية والأمنية الصينية منطق ربط الأمن الأوروبى الأطلسى بقضايا المحيطين الهندى والهادئ.

وتبرز أهم الديناميكيات العسكرية الصينية مع الجيوش الأوروبية من خلال الحفاظ على طابع الإستقلالية الإستراتيجية فى العلاقة بينهما، حيث تسعى بعض العواصم الأوروبية لتجنب الإنخراط الكامل فى الصراع الأمريكى-الصينى، مفضلة الحفاظ على المصالح التجارية والبحث عن “إستقلالية ذاتية”، فضلاً عن التنافس التقنى والصناعى بيت الجيوش الأوروبية وجيش التحرير الشعبى الصينى، وهنا يتابع حلف الناتو تطور قدرات الجيش الصينى السيبرانية والذكاء الإصطناعى، بإعتبارها تحديات إستراتيجية تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، بينما تنظر الصين للسياسات الأطلسية التابعة لحلف الناتو كخادم للسياسة الأمريكية على حساب الأمن القومى الأوروبى ذاته. وهنا، نلاحظ المتابعة المستمرة من جانب حلف شمال الأطلسى (الناتو) لـ (القدرات السيبرانية الصينية، تصاعد الصراع التقنى بين الصين وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية على قيادة المستقبل الرقمى والإقتصادى). وتتجسد هذه التوترات فى مخاوف متبادلة حول الأمن السيبرانى وسلاسل الإمداد العالمية، والتى تثير قلق حلف الناتو بسبب العديد من التحديات الإستراتيجية والتهديدات السيبرانية. وهنا يراقب حلف الناتو العسكرى العمليات الرقمية والهجمات الهجينة المرتبطة بجهات محسوبة على بكين وتستهدف البنى التحتية الحيوية، وأمن التكنولوجيا وفقاً للمنظور العسكرى لحلف الناتو. حيث تركز إستراتيجيات الناتو العسكرية على حماية التفوق التكنولوجى فى مجالات الذكاء الإصطناعى وأشباه الموصلات، لمنع أى تأثير محتمل على سلاسل الإمداد العالمية.

ولأجل ذلك، يتمثل الموقف الصينى تجاه الناتو من خلال منطق الإتهام بـ “هيمنة السياسة الأمريكية” على مجرياته، حيث ترى بكين أن توسع سياسات الناتو وتوجهاته الأطلسية يخدم الأجندة الإستراتيجية للولايات المتحدة على حسابها وفى مواجهتها، وهو ما يؤثر على الأمن الأوروبى ذاته من وجهة النظر الصينية. حيث تعتبر الصين أن الإنخراط المتزايد لحلف الناتو فى قضايا آسيا والمحيط الهادئ والمواجهة التقنية لا يخدم المصالح الأمنية الذاتية لأوروبا بل يهدد الإستقرار الدولى ككل. وهنا يعتمد الموقف الصينى من حلف من الناتو على إتهامه بخدمة الهيمنة الأمريكية، وتهديد الأمن والإستقرار فى آسيا وأوروبا. وترى بكين أن الناتو أداة لتنفيذ خطط أمريكا الإستراتيجية، من أجل حشد الدول الأعضاء فى حلف الناتو العسكرى على إنتهاج سياسة “التوسع الآسيوى فى مواجهة الصين”، فى حين ترفض الصين وجيش التحرير الشعبى الصينى لإنخراط الحلف فى قضايا منطقة آسيا والمحيط الهادئ، فضلاً عن إضرار سياسات حلف الناتو نفسه بالأمن الإقتصادى والتقنى لأوروبا، وبإعتبار المواجهة التقنية للحلف تهديداً للإستقرار الدولى وللأمن الأوروبى من وجهة النظر الصينية، مع الإعتقاد الصينى بأن سياسات الناتو تضر بالأمن الذاتى لأوروبا نفسها.

الغردقه - شارع الشيراتون القديم بجوار فندق روما علي البحر - تليفون  0653447115  موبايل  - 01020238453

عن 1

شاهد أيضاً

تحليل الدوائر الإستخباراتية الصينية لمغزى لقاء الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بنظيره الرئيس اللبنانى

تحليل الدكتورة/ نادية حلمى الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *