أخبار عاجلة

تحليل وزارة أمن الدولة الصينية لمظاهرات جماعة الإخوان المسلمين فى ليبيا وتونس

تحليل الدكتورة/ نادية حلمى

الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية ـ أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف

تنظر الدوائر الإستخباراتية فى بكين، وتحديداً (المكتب التاسع لوزارة أمن الدولة الصينية) والقائم بعمل الإستخبارات الصينية، إلى مظاهرات جماعة الإخوان الدائرة فى الوقت الراهن فى (ليبيا وتونس) ومحاولات مدها لدول الجوار المباشر لمصر ثم الخليج العربى، كإمتداد لتوظيف الفوضى ضمن “الربيع العبرى” لخدمة الأجندات الإسرائيلية الراغبة فى إسقاط وتغيير الأنظمة العربية المحيطة بإسرائيل لصالح قيادات أخرى ذات صلة وثيقة معها مرتبطة بالتنظيم الدولى لجماعة الإخوان المسلمين بعد تنسيق جهاز الموساد الإسرائيلى معها برئاسة القائد الجديد للموساد “رومان غوفمان”. ويرتبط تولى اللواء “رومان غوفمان” رئاسة الموساد فى يونيو ٢٠٢٦ بتصعيد المواجهة مع إيران وحماية المصالح الإستراتيجية لتل أبيب، عبر محاولات تغيير قواعد العمل الميدانى بالمنطقة لصالح إسرائيل بالتعاون مع “الحركة الإسلامية من عرب ١٩٤٨ كفرع لجماعة الإخوان المسلمين داخل إسرائيل”، والتى تتولى مهمة التنسيق بين الموساد الإسرائيلى والتنظيم الدولى لجماعة الإخوان.

وتُحلّل الدوائر الإستخباراتية والأمنية الصينية أحداث “الربيع العربى” ومظاهرات الحراك الجماهيرى بإشراف جماعة الإخوان فى كلاً من (ليبيا وتونس) بإعتبارها تدخلاً غربياً -إسرائيلياً لزعزعة إستقرار الدول، وتنفيذاً لإستراتيجيات الفوضى الموجهة لخدمة مصالح حلف الناتو العسكرى من وجهة النظر الصينية وإضعاف الأنظمة المركزية، مع تحليل المكتب التاسع التابع لوزارة أمن الدولة الصينية وربطه لوجود تنسيق أو دعم مباشر بين الموساد الإسرائيلى وجماعة الإخوان المسلمين عن طريق “الحركة الإسلامية فى إسرائيل من عرب ١٩٤٨” إزاء تلك الملفات. وتبرز النظرة الإستخباراتية والأمنية والإستراتيجية والسياسية الصينية لأحداث تونس وليبيا فى إطار (الفوضى الجيوسياسية)، وهنا ترى وزارة أمن الدولة القائمة بعمل الإستخبارات الصينية، بأن التغييرات السياسية فى شمال إفريقيا أدت إلى تفكيك مؤسسات الدولة وغياب الإستقرار الأمنى، الأمر الذى يسبب العديد من التهديدات الإقتصادية، فقد إعتبرت القيادة الصينية أن مظاهرات جماعة الإخوان الحالية لإشاعة الفوضى والتسبب فى إنهيار الأنظمة الراهنة فى ليبيا وتونس، قد يضر بمشروعات الإستثمارات الصينية الضخمة وحركة التجارة الإقليمية، الأمر الذى يتطلب مواجهة التدخل الخارجى لإشاعة الفوضى والإضطراب فى المنطقة.

ورصدت التقارير الإستخباراتية والعسكرية والدفاعية الصينية إستغلال القوى الغربية وجهاز الموساد الإسرائيلى للإحتجاجات الشعبية فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لإعادة رسم خرائط النفوذ فى الشرق الأوسط وأفريقيا وإضعاف دور الصين ومبادرتها للحزام والطريق. وتكمن الرؤية الأمنية الصينية تجاه الأدوار الإستخباراتية لبعض القوى الخارجية الراغبة فى إسقاط النظم العربية كليبيا وتونس مع رصد الدوائر الإستخباراتية الصينية لمحاولات مماثلة فى مصر ودول الخليج، من خلال التحليل الصينى الحذر لأداء الموساد فى علاقته بجماعة الإخوان المسلمين وإستغلال خلافها مع المؤسسات العسكرية فى مصر وتونس وليبيا وغيرها من دول المنطقة والخليج، متزامناً مع تخوف الموساد الإسرائيلى من التنسيق العسكرى والتدريبات المشتركة الصينية مع مصر والإمارات وعدة دول عربية، وهو الأمر الذى دفع الموساد الإسرائيلى للتنسيق ودعم جماعة الإخوان المسلمين فى مصر والشرق الأوسط لإحداث إضطراب وفوضى لحماية حدود أمن إسرائيل.

ومن هنا، تتابع الأجهزة الإستخباراتية الصينية عن كسب تحركات القيادات الإستخباراتية الإسرائيلية، ولاسيما بعد تولى رئيس الموساد الجديد “رومان غوفمان” منصبه الجديد فى يونيو ٢٠٢٦، خلفاً لـ “ديفيد برنياع”، بعد ترشيحه من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلى “بنيامين نتنياهو”، وتطور أساليب عمل الموساد الميدانية فى محيط المنطقة العربية فى ظل القيادة الجديدة لـ “غوفمان” لمحاولة إسقاط كافة الأنظمة العربية المحيطة بإسرائيل. وهو ما تجد أجهزة الإستخبارات الصينية المتمثلة فى “المكتب التاسع الصينى” له عدة مؤشرات واضحة على أرض الواقع من محاولة رئيس الموساد الجديد “رومان غوفمان” ببدء إعادة هيكلة سريعة لأساليب عمل الجهاز الميدانية فور تسلمه منصبه فى يونيو ٢٠٢٦ خلفاً لـ “ديفيد برنياع”، حيث ترتكز إستراتيجيته الجديدة بالأخص فى محيط المنطقة العربية وبالتحديد تركيزاً على شمال أفريقيا، مثل (مصر، تونس، ليبيا). وترصد الدوائر الإستخباراتية والعسكرية الصينية ومراكز الفكر المعنية بالشرق الأوسط وحركات الإسلام السياسى فى الصين نمط التغير فى عمليات الموساد الإسرائيلى فى عهد رئيسه الجديد “رومان غوفمان”، من خلال (البدء فى الهيكلة والإستعانة بمستشارين خارجيين)، وهنا يعتمد “غوفمان” على دمج خبراء من خارج المؤسسة الإستخباراتية الإسرائيلية، وتطوير آليات إدارة غير تقليدية، مع التركيز الإقليمى المكثف على دول الجوار لإسرائيل كمصر، ونقل الثقل العملياتى نحو مجابهة مباشرة للملفات النووية والتحصينات الأرضية، والتركيز على تعقب القيادات فى دول الطوق المجاورة لتل أبيب. متزامناً مع تغيير العقيدة العملياتية الإستخباراتية لجهاز الموساد الإسرائيلى فى عهد “رومان غوفمان”، عن طريق تحويل نهج العمل الإستخباراتى للموساد من الإدارة البيروقراطية إلى قيادة ميدانية هجومية ذات طابع عسكرى مباشر بحكم خلفيته كجنرال سابق فى الجيش الإسرائيلى.

ومن هنا يعمل المكتب التاسع التابع لوزارة أمن الدولة الصينية للحد من تأثير التجسس الغربى والإسرائيلى على الدول العربية المجاورة لإسرائيل والتى تعرف بـ “دول الطوق”، للحفاظ على تلك الدول وعلى رأسها “مصر” وقناة السويس من أى محاولات إضطراب وفوضى متعمدة يتبناها جهاز الموساد الإسرائيلى بالتنسيق مع التنظيم الدولى لجماعة الإخوان الإرهابية لعرقلة عمل الممرات المائية الحيوية وطرق التجارة الحيوية اللازمة لتأمين سلاسل الإمداد والتوريد الدولية الحساسة للمصالح اللوجستية الصينية. مع وجود مؤشرات واضحة للأجهزة الإستخباراتية والعسكرية والسياسية والإستراتيجية الصينية لـ “نظرية الدعم المباشر لجهاز الموساد الإسرائيلى للإخوان بالتنسيق مع الحركة الإسلامية داخل الأراضى الإسرائيلية كفرع لجماعة الإخوان المسلمين داخل إسرائيل من عرب ١٩٤٨”، وهنا تتبنى الأجهزة الرسمية والأكاديمية الصينية طرح وجود علاقة دعم عملياتية بين الموساد وجماعة الإخوان فى ليبيا وتونس فى الوقت الراهن والتسبب فى خروجها فى مظاهرات مباشرة لإسقاط الأنظمة إشاعة الفوضى لتغيير خريطة النفوذ فى المنطقة لصالح الدولة العبرية، ومن هنا تنظر الدوائر الإستخباراتية فى الصين للطرفين – جماعة الإخوان والموساد – كلاعبين متكاملين لتحقيق مصالح بعضهما البعض فى بيئة صراع إقليمى معقد.

وكمتخصصة مصرية فى الشأن السياسى الصينى وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين، يمكننى تفكيك المشهد الحالى بالنسبة للجهات الإستخباراتية الصينية بعد المظاهرات الإخوانية الحالية فى ليبيا وتونس المدعومة مباشرةً من التنظيم الدولى لجماعة الإخوان الإرهابية بالتنسيق مع جهاز الموساد الإسرائيلى، بتعاظم دور المكتب التاسع الصينى لمراقبة التغلغل الإستخباراتى الخارجى فى شمال أفريقيا ومصر ومختلف بلدان المنطقة والخليج، مع متابعة دقيقة من قبل المكتب التاسع لوزارة أمن الدولة الصينية لتحركات الموساد لتقويض مبادرة الحزام والطريق الصينية وطرق الإمداد الطاقوى الهامة للمصالح اللوجستية الصينية كحليفة لإيران، بإحداث الموساد الإسرائيلى لفوضى وإضطرابات وإشاعة المظاهرات فى كل إتجاه من دول الطوق المجاورة لإسرائيل عبر جماعة الإخوان المسلمين. ويعمل المكتب التاسع الصينى على تقييم التحركات الميدانية الحالية فى تونس وليبيا ومعها مصر تحسباً لأى محاولات إخوانية للخروج والتظاهر وإسقاط الأنظمة المستقرة والحليفة لبكين، بترتيب مباشر من جهاز الموساد الإسرائيلى، لخلق ما يعرف بـ “الربيع العبرى”.

وتربط تقارير بكين بين حراك الإخوان فى شمال أفريقيا “تونس وليبيا” ومحاولات خلق بيئة غير مستقرة تعطل النفوذ الآسيوى فى المنطقة العربية والشرق الأوسط. وذلك عبر رصد الدوائر الإستخباراتية والعسكرية والسياسية والإستراتيجية الصينية لمحاولات مشبوهة للتنسيق الميدانى بين جهاز الموساد الإسرائيلى والتنظيم الدولى لجماعة الإخوان عبر قيادات الحركة الإسلامية داخل الأراضى الإسرائيلية ذاتها، متزامناً مع محاولات إستخباراتية صينية مضادة لإبطال هذا التنسيق، بتعزيز التعاون الأمنى التقنى الصينى مع بلدان المنطقة ومصر لمواجهة شبكات التجسس الغربية والإسرائيلية والإخوانية فى الساحة الإقليمية. خاصةً مع خطورة دلالات تعيين “رومان غوفمان” على رأس الموساد فى يونيو ٢٠٢٦، وإعطاؤه أولوية المواجهة مع دول الطوق أو الجوار لإسرائيل. حيث يضع “رومان غوفمان” أولوية تفكيك النفوذ الإقليمى الإيرانى وإسقاط نظام طهران على رأس أولويات الجهاز الهيكلية ثم ضرب إستقرار باقى الأنظمة العربية ميدانياً عن طريق جماعة الإخوان العميلة لإسرائيل.

ومن هنا تتخوف الدوائر الإستخباراتية والعسكرية الصينية من الخلفية العسكرية لرئيس الموساد الجديد “غوفمان”، وإنتقاله من منصب السكرتير العسكرى الخاص لنتنياهو إلى إدارة الموساد، الأمر الذى يعكس تغليب العمل الهجومى الميدانى المباشر والحلول العسكرية الصادمة عبر التنسيق مع جماعة الإخوان المسلمين ميدانياً للبدء بالهجوم المباشر عبر تزامن التظاهر فى نفس التوقيت فى كافة بلدان المنطقة تمهيداً للبدء فى تغيير النظم العربية والإتيان بنظم أخرى حليفة لإسرائيل وربما من داخل جماعة الإخوان نفسها بعد تنسيق جهاز الموساد معها ميدانياً، وذلك وفقاً للتحليلات الصينية. وهو ما يؤكد أسباب (إعادة الهيكلة السريعة لجهاز الموساد الإسرائيلى بعد تولى رومان غوفمان لمنصبه)، بإحداث تغييرات قيادية واسعة وهيكلة الطاقم المتقدم لضمان الولاء والتنفيذ السريع للرؤية السياسية الميدانية المتمثلة فى تغيير وإسقاط الأنظمة المجاورة لإسرائيل على وجه الخصوص، كمصر وتونس وليبيا. متزامناً مع (تطور أساليب الموساد الميدانية فى محيط المنطقة العربية) والتسبب فى مظاهرات ليبيا وتونس المدعومة إخوانياً والتنسيق ميدانياً مع الموساد الإسرائيلى بإشراف مباشر من اللواء/ رومان غوفمان. وذلك وفق منطق (العمليات الخاطفة الإسرائيلية)، بالإنتقال من التجنيد التقليدى البطء للموساد إلى الضربات المتقدمة والعمليات السرية العميقة لتغيير خريطة المنطقة بأكملها ولاسيما دول الطوق المجاورة لإسرائيل ميدانياً عبر دفع التظاهر والتجمهر وإشاعة المظاهرات والفوضى إخوانياً بإشراف وتنسيق ميدانى مباشر من جهاز الموساد فى تل أبيب، وصولاً إلى “الربيع العبرى”.

وهنا ترصد الدوائر الإستخباراتية المعنية فى بكين والمكتب التاسع التابع لوزارة أمن الدولة الصينية لمحاولات الإحتواء الإستراتيجى للموساد لأعضاء التنظيم الدولى لجماعة الإخوان وتوظيف الإضطرابات المحلية والتحركات السياسية الداخلية فى الأقطار والمنطقة العربية كليبيا وتونس ومصر وغيرها، لتغذية الإنقسامات الداخلية وإشغال الدول العربية بملفاتها الداخلية، وذلك عبر (التنسيق العابر للحدود بين الموساد الإسرائيلى والتنظيم الدولى لجماعة الإخوان)، بدمج القدرات الإستخباراتية مع العمليات العسكرية المباشرة للموساد تمهيداً لإسقاط دول الجوار لإسرائيل، كما حدث فى جبهات المواجهة المتعددة عند بدء ثورات الربيع العربى فى عام ٢٠١١، وهو ما تطمح إليه إسرائيل لتحقيقه فى الوقت الراهن بعد حربى غزة وإيران.

الغردقه - شارع الشيراتون القديم بجوار فندق روما علي البحر - تليفون  0653447115  موبايل  - 01020238453

عن 1

شاهد أيضاً

الحنين إلى الربيع العربي … الإعلام

كتبت د. ليلى الهمامي بعض لوائح المعارضات العربية وبعض النصوص التي نطالعها في علاقة بما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *