عندما ينتهي الوجع… تبدأ حكاية جديدة من البهجة والأمل

بقلم الكاتبة/ زينب محمد شرف

عندما ينتهي الوجع … السؤال الذي يؤلمنا جميعا يا صديقتي لماذا نبحث أحيانا عن سعادتنا في الشخص نفسه الذي كان سببا في حزننا؟ أعرف أنكِ بعد الصدمة العاطفية لا تفتقدين الشخص وحده، بل تفتقدين معه تفاصيل اعتدتِ عليها، ووعودا صدقتِها، ومستقبلا تخيلتِه.

عزيزتي لا تبحثي عن السعادة فيمن كسرك قد يبدو لكِ الرحيل وكأنه سرق منكِ السعادة، بينما الحقيقة التي أريدك أن تدركيها أن الصدمة كشفت لكِ أن جزءا كبيرا من سعادتك كان معلقا على شخص آخر.

الصدمة ليست نهاية الحياة:
الانكسار العاطفي مؤلم يا صديقتي، لكنه ليس حكما مؤبدا بالحزن، ما يحدث بعده يشبه إعادة ترتيب داخلية لحياتكِ؛ تكتشفين خلالها أنكِ قادرة على الوقوف دون الشخص الذي ظننتِ أنكِ لا تستطيعين العيش بدونه، قد تتألمين، تبكين، تتذكرين، وتشتاقين، لكن كل يوم يمر دون أن تنهاري هو خطوة جديدة نحو التعافي، المهم ألا تحولي الألم إلى هوية، وألا تقولي، أنا لن أكون سعيدة مرة أخرى.

لماذا نشتاق إلى من آذانا؟

لأن العقل لا يتذكر الألم وحده؛ بل يستعيد اللحظات الجميلة أيضا، وقد تشتاقين إلى النسخة التي تمنيتِ أن يكون عليها الشخص، لا إلى حقيقته كاملة، هنا يقع الفخ يا صديقتي؛ تبدئين في البحث عن السعادة في مصدر الجرح، وتنتظرين اعتذارا أو عودة أو تغييرا كي تشعري أنكِ بخير، لكن التعافي الحقيقي يبدأ عندما تدركين أن إغلاق الجرح لا يحتاج دائما إلى يد الشخص الذي صنعه.

البداية الجديدة ليست نسيانا

أن تبدئي من جديد لا يعني أن تمحي الماضي، بل أن تمنحيه حجمه الطبيعي، يمكنكِ أن تتذكري دون أن تتألمي، وأن تحبي تجربة سابقة دون أن ترغبي في استعادتها، وأن تعترفي بأن شيئا جميلا انتهى دون أن تعتقدي أن كل الجميل قد انتهى معه، الحياة لا تتوقف عند علاقة واحدة يا صديقتي؛ فهناك أصدقاء، وأحلام، وأماكن، وتجارب، ونجاحات، وضحكات لم تأتِ بعد.

العلاج يبدأ من الداخل

لا تجعلي يومكِ يدور حول مراقبة الشخص أو انتظار رسالته أو تحليل كلماته، اقطعي ما يعيد فتح الجرح، واستعيدي روتينكِ، واخرجي من العزلة، وامنحي جسدكِ النوم والحركة، واملأي وقتكِ بأشياء تمنحكِ إحساسا بالإنجاز، اكتبي ما تعلمتِه من التجربة، وما لن تقبليه مرة أخرى، وما تستحقينه في علاقتكِ القادمة، وإذا أصبح الحزن شديدا أو مستمرا ويعطل حياتكِ، فتذكري أن طلب المساعدة من متخصص نفسي خطوة قوة وليست ضعف.

اصنعي سعادتكِ من جديد:
لا تنتظري شخصا ليمنحكِ الإذن بالفرح، اشتري لنفسكِ الزهور، اذهبي إلى المكان الذي تحبينه، تعلمي شيئا جديدا، قابلي من يحبونكِ، واحتفلي بالخطوات الصغيرة، السعادة بعد الصدمة لا تأتي دفعة واحدة؛ إنها تتسلل بهدوء، في صباح أكثر خفة، وضحكة حقيقية، وقرار صغير تقولين فيه، أنا أختار نفسي اليوم.

لا تبحثي عن السعادة فيمن كسركِ؛ لأن الشخص الذي غادر حياتكِ ليس بالضرورة قد أخذ معها مستقبلكِ، ربما أخذ فصلا فقط، بينما الكتاب ما زال مفتوحا، وقد تكون أجمل أيامكِ هي تلك التي لم تأتِ بعد.

ومن هذا المنطلق يا صديقتي، لا تجعلي هدفكِ أن تنسي من أوجعكِ، بل أن تصلي إلى مرحلة لا يعود فيها وجعكِ قادرا على تحديد شكل حياتكِ، سامحي ما استطعتِ، تعلمي، ابدئي، وامضي، فالحياة لا تزال تحمل لكِ بدايات تستحق أن تعاش.

الغردقه - شارع الشيراتون القديم بجوار فندق روما علي البحر - تليفون  0653447115  موبايل  - 01020238453

عن 1

شاهد أيضاً

حين أشرقت الأرض بنور محمد( صلى الله عليه وسلم )

بقلم: ناصر السلاموني حين نتحدث عن المولد النبوي الشريف، فإننا لا نستحضر ذكرى مولد أعظم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *