ع . د عبدالاله عبدالواسع الخضر
تمر اليمن بمرحلة جيوسياسية شديدة التعقيد أصبحت فيها قضية الشرعية ومؤسسات الدولة محل جدل داخلي وإقليمي ودولي. ولذلك فإن الخروج من دائرة الاتهامات والاحتجاجات لا يكون بإدارة الأزمة سياسيًا فقط. بل بالعودة إلى المسار القانوني والدستوري.
ومن هنا تبرز أهمية مجلس النواب اليمني باعتباره نافذة دستورية يمكن من خلالها إطلاق مسار واضح لاختيار قيادة الدولة وفق آلية قانونية تحظى بقبول اليمنيين وتمنح المجتمع الدولي والإقليمي أساسًا أكثر وضوحًا للتعامل مع الشرعية اليمنية.
اليمن اليوم بحاجة إلى رجل دولة يستمد شرعيته من القانون والمؤسسات لا من التوازنات السياسية أو الدعم الخارجي. والمقصود ليس فرض شخصية بعينها وإنما وضع آلية دستورية واضحة لاختيار القيادة العليا للدولة بمشاركة المؤسسات الدستورية وبما يضمن للشعب اليمني دوره في تحديد مستقبله.
السعودية يمكن أن تكون جزءًا من الحل
هذا الطرح ليس ضد المملكة العربية السعودية بل يمكن أن يمثل مخرجًا يحفظ دورها ومكانتها ويخفف عنها الحرج السياسي. فبدل أن تتحمل المملكة مسؤولية اختيار الأشخاص وترتيب مراكز السلطة. يمكن أن تدعم مسارًا دستوريًا يخرج القرار من دائرة التجاذبات إلى المؤسسات اليمنية.
وفي هذا السياق يستطيع السفير محمد آل جابر بحكم موقعه ودوره في الملف اليمني أن يدعم .وفق سياسة المملكة . الانتقال من إدارة الخلافات والتفاهمات المؤقتة إلى تشجيع الأطراف اليمنية على الاحتكام إلى المؤسسات والقانون.
إن دعم المملكة لمسار دستوري واضح سيؤكد أنها تقف إلى جانب بناء الدولة اليمنية ومؤسساتها وليس فرض شخص أو سلطة بعينها وهو ما يمثل مكسبًا للمملكة العربية السعودية واليمن معًا.
اليمن لا يحتاج إلى استمرار الاحتجاج والصراع على الأشخاص والمناصب بل إلى قرار دستوري ومؤسسي ينقل البلاد من مرحلة الاعتراض إلى مرحلة بناء الدولة.
وعندما يبدأ الحل من مجلس النواب ويقوم على الدستور والقانون. وينتهي إلى اختيار قيادة واضحة وفق إجراءات معلنة فإن السؤال لن يبقى الشرعية في اليمن بل هذه قيادة اختارها اليمنيون عبر مسار دستوري وقانوني واضح.
وهنا يمكن أن يبدأ اليمن مرحلة جديدة تستعيد فيها الدولة شرعيتها القانونية ويعود القرار اليمني إلى مؤسساته وتتحول المملكة من طرف يتحمل عبء إدارة الأزمة إلى داعم وضامن لمسار دستوري يحقق الاستقرار ويحفظ مصالح اليمن والمنطقة.