كتبت : د. ليلى الهمامي
موضوع التوريث كان من أهم محاور المعارضة تحت نظام بن علي. لم تفوّت المعارضة فرصة دون أن تندد بنوايا التوريث داخل النظام، معتبرة إياها تجوزا لروح الديمقراطية والجمهورية.
وكانت حملات وعناوين بارزه سعت من خلالها المعارضة الى ضرب مصداقية النظام. لكن السياسة عندنا مليئة بالمفاجات. فبعد 14 جانفي باغتتنا تشكيلات المعارضة بعائلات تفتكّ التنظيمات السياسية والجمعيات الأهلية، لتجعل من السياسة مشاريع شخصية، ولتحول التنظيمات إلى حكر ووقف على عائلات بعينها.
سردية ثنائيات الزوج وزوجته والاب وابنه في مجال حقوق الانسان والأخ وأخوه في تشكيلات حزبيه متوالدة، تؤكد أن موضوع الديمقراطيه وحقوق الانسان مجرد شعار ظرفي لاحراج النظام وان الحقيقه في انهم لا يختلفون في الشيء عن النظم الحاكمه بل انهم يتجاوزونها في المبالغه والبشاعة.
في حركة النهضة، راشد الغنوشي وصهره وزير الخارجية رفيق بوشلاكة، وقريبا منه ابنته سمية الغنوش، وأمين سره ابنه معاذ… مثلوا محور المشهد…
وكان الثنائي علي العريض وعامر العريض من ضمن العصب الحيوي لحركة النهضة. فالاخوين شكلا ذراعا يضرب بها راشد الغنوشي متى قرر.
هنالك أيضا، أسرة أحمد نجيب الشابي، الذي ترك الحزب لأخيه عصام، بينما في ذات الوقت، ابنه يرأس جمعية بارزه في الإعلام، يسوق لها الاعلام… ليس هنالك مجال لم تخترقه النظم الأسرية.
بالتوازي وبالمثل هيمن الزوج محمد وسامية عبو على الحزب الديمقراطي خلال فترة غير قصيرة…
ولم يكن اليسار بعيدا عن هذه الصورة، فاضافه الى الزعامه المزمنه لحمة الهمامي الذي احتكر رئاسه الحزب منذ ولادته، كانت زوجته راضية النصراوي الرمز المضاف لقصه نضال الزعيم اليساري…
هكذا هي ديمقراطيتهم؛ ديمقراطية من يسمون أنفسهم معارضة: هندسة على مقاس نرجسياتهم ومصالحهم الشخصية