كتبت : د. ليلى الهمامي
لا يرى السيد محمد كريشان، موظف الجزيرة، في ما يحدث في تونس اليوم أي قطيعة مع ما ساد في عشرية الإسلام السياسي، بل يرى في تلك العشرية نموذجاً ديمقراطياً ومرجعاً لا ينبغي أن نحيد عنه.
نحن لا نريد هنا أن نفتح من جديد سجل تلك العشرية، فقد كتبنا فيه ونقدنا وبيّنا وصرّحنا بما يكفي.
لكن سؤالاً واحداً يفرض نفسه على السيد كريشان، وهو سؤال بسيط ومباشر: يا أستاذ محمد، هل يوجد في قطر التي تحتضنك فصل بين العام والخاص؟ هل توجد معارضة؟ هل يوجد برلمان منتخب؟ هل يوجد نقاش حر؟ هل يوجد جدل؟ هل توجد انتخابات حرة؟ هل يوجد تعدد وترشحات وتنافس؟ نريد أن نفهم.
في قطر، هناك أسرة واحدة تملك الدولة، وتملك الشعب، وتملك القناة التي تعمل بها. نقطة وانتهى. وهذا المشهد لا يزعجك إطلاقاً، بل تدافع عنه كل مساء.
أما تونس، فأنت تُنظّر لها عن الديمقراطية من استوديو مكيّف في الدوحة، من قناة أكبر من دولتها.
نحن لا نقول إن إعلامنا العمومي اليوم في أفضل حالاته، ولا أن واقعنا يبعث على الرضا الكامل. لكننا على الأقل في مسارنا الخاص، بعيوبنا وأخطائنا، نصارع ونجادل ونختلف وننتخب ونحاسب.
ومهما كان هذا المسار متعثراً، فنحن – بكل صراحة وبدون نرجسية ولا مركب نقص – نحن أفضل وأعلى وأرقى من نموذج البيعة والولاء المطلق… نحن أفضل بسنوات ضوئية من قطر!!!!
ولعلم الجميع غصبا عن الجميع، تونس ليست ولاية في إمارة، ولن تكون.