أخبار عاجلة

60 مليون جنيه في 3 ساعات.. ما وراء ثروات مشاهير تيك توك؟ وواقعة شاكر تفتح باب التساؤلات

بقلم : نور السبكى

لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للترفيه أو التواصل وتبادل الآراء، بل تحولت إلى عالم اقتصادي واسع، تتدفق من خلاله أموال ضخمة، وأصبحت الشهرة الرقمية بالنسبة للبعض مصدرآ لتحقيق ثروات بملايين الجنيهات، في ظاهرة تستحق التوقف أمامها وطرح العديد من التساؤلات حول طبيعة هذا الاقتصاد ومصادر الأموال المتداولة داخله.

ولعل الظهور الأول لتيك توكر شاكر عبر منصة «تيك توك»، عقب إخلاء سبيله على ذمة قضية اتهامه بغسل الأموال، يقدم نموذجآ لافتآ لحجم الأموال التي يمكن أن تتحرك داخل هذا العالم الأفتراضي.

ففي أول بث مباشر له بعد عودته إلى المنصة، استمر اللايف لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة، وتجاوزت القيمة المقدرة للهدايا الافتراضية المقدمة له 60 مليون جنيه، وفقًا للأرقام المتداولة، وسط إرسال مئات الهدايا من فئة «الأسود» و«الحيتان»، وآلاف الورود، والهدايا الرقمية المتنوعة، كما تجاوز عدد مشاهدي البث حاجز نصف مليون متابع، وتخطى عدد متابعي حسابه على المنصة حاجز النصف مليون أيضآ.

مشهد قد يراه البعض تعبيرآ عن شعبية صاحب الحساب ومحبة جمهوره، لكن الأمر يطرح تساؤلات أوسع عندما نضع هذه الأرقام بجانب ما ورد في تحقيقات النيابة بشأن ممتلكات شاكر وأرصدته المالية، والتي أقر بها خلال التحقيقات، وفقآ لما ورد فيها.

أرقام بالملايين في تحقيقات النيابة

بحسب ما ورد في التحقيقات، تضمنت الممتلكات والأرصدة التي أقر بها شاكر عددآ من الأصول العقارية والحسابات المالية، من بينها:

▪️ قطعة أرض بمساحة 620 مترآ في مشروع «أوست»، بقيمة 57 مليونآ و400 ألف جنيه.

▪️ شاليه بمنطقة سيدي عبد الرحمن بالساحل الشمالي، بقيمة 16 مليونآ و510 آلاف جنيه.

▪️ شقة بمدينة مدينتي، بقيمة 12 مليونآ و400 ألف جنيه.

▪️ شقة أخرى بمدينة مدينتي، بقيمة 7 ملايين و400 ألف جنيه.

▪️ رصيد بحسابه على منصة «تيك توك» بقيمة 202 ألف دولار أمريكي.

ولم تتوقف الأرقام عند هذا الحد، إذ تضمنت التحقيقات أيضًا رصد تحويلات مالية واردة من الخارج بقيمة 13 مليونآ و500 ألف جنيه، خلال الفترة من أغسطس 2024 حتى أغسطس 2025.

ووفقًا لما ورد بالتحقيقات، فإن شاكر أقر بأن مصدر دخله هو نشاطه عبر منصة «تيك توك»، وهي نقطة تفتح الباب أمام مناقشة أوسع حول حجم العوائد التي يمكن أن تحققها صناعة المحتوى الرقمي، ومدى ارتباطها بطبيعة النشاط الذي يقدمه صناع المحتوى.

هل أصبحت السوشيال ميديا طريقآ سريعآ إلى الثروات؟

الحقيقة أن صناعة المحتوى لم تعد مجرد هواية أو نشاط ترفيهي، بل أصبحت مجالآ اقتصاديآ حقيقيآ، يحقق بعض العاملين فيه أرباحآ ضخمة من الإعلانات والرعاية التجارية والهدايا الرقمية وغيرها من مصادر الدخل.

لكن هناك فارقآ كبيرآ بين تحقيق النجاح والشهرة وجني الأرباح بصورة مشروعة، وبين وجود معاملات مالية تثير الشبهات وتستوجب الفحص والتدقيق من الجهات المختصة.

فليس كل من يحقق ثروة من الإنترنت موضع شبهة، وليس كل من يحصل على هدايا ومبالغ كبيرة عبر المنصات الرقمية يرتكب مخالفة، لكن في المقابل لا يمكن تجاهل التساؤلات المتعلقة بمصادر الأموال وطبيعة التحويلات وحجم الثروات التي تتكون خلال فترات زمنية قصيرة.

كما أن قيمة الهدايا الأفتراضية التي تظهر أثناء البث المباشر لا تعني بالضرورة أن القيمة نفسها تدخل إلى الحساب البنكي لصاحب البث، إذ تخضع هذه الهدايا لآليات تحويل وعمولات وشروط سحب تحددها المنصة.

فمن حق المجتمع أن يعرف.. ومن حق القانون أن يفحص

القضية هنا لا تتعلق بشخص واحد أو منصة بعينها، وإنما بظاهرة اتسعت بشكل كبير، وأصبحت تستحق اهتمامآ مجتمعيآ وإعلاميآ ورقابيآ.

فمع الأنتشار الواسع لمنصات التواصل الأجتماعي، ظهرت أنماط جديدة من التعاملات المالية، وأصبحت هناك حاجة متزايدة إلى فهم طبيعة مصادر الدخل الرقمي، ومتابعة التحويلات المالية، والتأكد من مشروعية الأموال المتداولة، دون الخلط بين النجاح التجاري المشروع وأي نشاط مخالف للقانون.

والأهم ألا يتحول الأنبهار بأرقام المشاهدات والهدايا والملايين إلى وسيلة لتغييب الوعي أو التعامل مع كل ما يظهر على الشاشة باعتباره حقيقة مكتملة.

خلف الشاشة عالم أكبر مما نراه

قد يشاهد المتابع هدايا بالملايين، ومئات الآلاف من المشاهدات، وجمهورآ يتنافس على تقديم الدعم، لكنه لا يرى بالضرورة التفاصيل المالية التي تقف خلف هذه المشاهد.

ولذلك، فإن السؤال الذي يجب أن يشغلنا ليس فقط: كم مليون جنيه حقق أحد مشاهير تيك توك من بث مباشر؟ وإنما: ما طبيعة النشاط الذي يحقق هذه العوائد؟ وما مصادر الأموال؟ وكيف يمكن التأكد من سلامة المعاملات المالية؟

نحن لسنا ضد السوشيال ميديا، ولسنا ضد نجاح صناع المحتوى أو تحقيقهم ثروات من أعمالهم، لكننا بالتأكيد مع الشفافية، ومع ضرورة معرفة مصادر الأموال، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

فليس كل ما نراه على الشاشة يعكس الحقيقة كاملة، وليس كل ما يقدم تحت مسمى الدعم والمحبة يجيب وحده عن سؤال مصادر الأموال.

ويبقى التأكيد أن شاكر أُخلي سبيله على ذمة القضية، وأن الأتهام لا يعني ثبوت الإدانة، ولا يجوز اعتبار الأرقام أو الممتلكات الواردة في التحقيقات دليلآ بذاتها على ارتكاب جريمة غسل الأموال، إذ يظل الفصل في المسؤولية الجنائية من اختصاص القضاء.

مرفق بالمقال عدد من مقاطع الفيديو المسجلة والصور الملتقطة خلال البث المباشر (اللايف) عبر منصة «تيك توك»، والتي توثق جانبًا من مشاهد البث والتفاعل الجماهيري والهدايا الافتراضية التي شهدها الظهور الأول لشاكر عقب عودته إلى المنصة.

الغردقه - شارع الشيراتون القديم بجوار فندق روما علي البحر - تليفون  0653447115  موبايل  - 01020238453

عن 1

شاهد أيضاً

حنان يوسف في الصالون الثقافي الإلكتروني: الأسرة شريك أساسي في التربية.. ومواجهة التضليل تبدأ بالوعي الإعلامي

مطالبات : ” لكل منا دور ” حملة يومية للإصلاح : «لكل منا دور.. فما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *