أخبار عاجلة

رؤية مراكز الفكر والإستخبارات العسكرية الصينية لضرب ميناء دمياط المصرى بطائرة مسيرة

تحليل الدكتورة/ نادية حلمى

الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية ـ أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف

تركز مراكز الأبحاث الصينية فى قراءاتها للشرق الأوسط، وتحديداً بعد ضرب ميناء دمياط المصرى فى ٢٩ يوليو ٢٠٢٦، ونشوب الحريق الذى إندلع فى سفينتين (منشأة إعادة التغويز العائمة وناقلة غاز) بميناء دمياط، ناتج عن طائرة مسيّرة مجهولة وإستهداف سفينتين إحداهما سفينة تغويز (بها أجزاء تابعة لشركة أمريكية) بواسطة طائرة مسيّرة، على خفض التصعيد وحماية خطوط التجارة الدولية وأمن الطاقة، مع وضع الصين عدداً من نظريات وفرضيات المؤامرة تخص جماعات، مثل الإخوان المسلمين بضرب الميناء، والإشارة لإحتمالات تورط أطراف غير دولية أو جماعات كالإخوان المسلمين لإحداث خلل أمنى داخلى فى ظل التنسيق مع جهاز الموساد الإسرائيلى الداعم لها للوصول للسلطة فى مصر، أو بتوجيه الصين لإتهامات مباشرة للجانب الإسرائيلى بمحاولة جر مصر لمعركة مع إيران لمحاولة حث الجيش المصرى والمؤسسة العسكرية المصرية على الإنجرار فى الصراعات الإقليمية لصالح قوى معادية. مع زيادة حدة التكهنات الصينية بين ربط حادث ميناء دمياط بالتصعيد الإقليمى الحالى المرتبط بالصراعات الدائرة فى المنطقة أو أطراف تسعى لتوسيع نطاق التوتر كإسرائيل. وذلك فى ظل السياق الإقليمى الراهن حيث يتزامن الحادث مع توترات إقليمية واسعة وصراع عسكرى فى المنطقة، يشمل تبادل ضربات ومسيرات بين قوى إقليمية ودولية، مثل (الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل). خاصةً فى ظل نفى طهران صلتها بالهجوم، وإعتبار وزير الخارجية الإيرانى “عباس عراقجى”، بأن حادث الهجوم على ميناء دمياط المصرى قد يندرج ضمن عمليات “العَلَم الزائف” الإسرائيلية لتقويض الإستقرار وإحراج مصر. وهنا كانت الجهة الوحيدة التى وجهت أصابع الإتهام علناً نحو إسرائيل هى طهران، بتلميح وزير الخارجية الإيرانى “عباس عراقجى”، إلى أن الهجوم قد يكون عملية “علم زائف”

(False Flag)

نفذتها إسرائيل لتوريط أطراف أخرى وتقويض السلام الإقليمى، مع إستمرار حالة النفى الإسرائيلى، بنفى مصادر عسكرية رسمية فى إسرائيل هذه الإدعاءات الإيرانية جملة وتفصيلاً، مؤكدة عدم صلتها بالحادث.

وفى هذا الإطار، تعتبر التقييمات الإستراتيجية الصينية أن إستهداف البنية التحتية والموانئ ومنشآت الطاقة فى مصر، يمثل تهديداً مباشراً لمصالحها الإقتصادية، نظراً لدور مصر المحورى كبوابة تجارية ومركز لوجستى رئيسى على مسار مبادرة الحزام والطريق وطريق الحرير البحرى والعسكرى الصينى. وذلك بالنظر للأهمية الإستراتيجية لمصر فى الرؤية الصينية كمركز لوجستى عالمى، حيث تمثل قناة السويس والموانئ المصرية نقطة ربط أساسية لا غنى عنها لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا، من أجل تأمين سلاسل الإمداد والتوريد العالمية بالنسبة للصين. وهنا، تحرص بكين على حماية إستثماراتها الضخمة فى الموانئ والمناطق اللوجستية المصرية لضمان تدفق البضائع بسلاسة، ولإستقرار إمدادات الطاقة. حيث يعد أمن منشآت الطاقة فى مصر وجوارها المتوسطى ركيزة مهمة لإستقرار أسواق الطاقة التى تعتمد عليها التجارة الدولية.

وجاءت تقييمات الجهات والدوائر الإستخباراتية والعسكرية والسياسية والإستراتيجية الصينية، بأن إستهداف الموانئ وبنى الطاقة المصرية يخدم إستراتيجياً تقويض دور مصر كمركز لوجستى إقليمى وبديل آمن لإمدادات الطاقة فى شرق المتوسط وهو ما يضر بمشروعات مبادرة الحزام والطريق الصينية، بإعتبار مصر محور رئيسى فيها، وهو نفسه الأمر الذى يصب فى مصلحة جهاز الموساد الإسرائيلى ورئيسه الجديد “رومان غوفمان” الذى تولى منصبه فى يونيو ٢٠٢٦، بهدف (تدويل الأزمة وسعى تل أبيب عبر هذه العمليات إلى دفع التحالف الدولى والولايات المتحدة لتكثيف العمليات العسكرية المباشرة ضد البنى التحتية لخصومها بالمنطقة كإيران وحليفتها الصين وتحويل الأنظار عن جبهات أخرى). وربما مع وجود ربط رسمى أو تقارير موثوقة من أجهزة المخابرات الصينية يربط بين تعيين رئيس الموساد الجديد “رومان جوفمان” وحادثة إستهداف ميناء دمياط بمسيرتين مجهولتين، فرغم خضوع الحادث لتحقيقات رسمية ومحلية مصرية متريثة دون بيانات قاطعة لهوية المطلقين. إلا أن خلفية تعيين رئيس الموساد الجديد “رومان جوفمان” يعكس تحولاً إستراتيجياً وعسكرياً خطيراً بالنسبة للصين، فى ظل (العقلية العسكرية الميدانية للجنرال رومان غوفمان”، وإدارة نهج عمليات الموساد الجديدة عسكرياً ميدانياً على إثر وقع عمليات كبيرة بعيداً عن (ملف إدارة الجواسيس التقليديين للموساد). وهو الأمر الذى يثير مخاوف أجهزة الإستخبارات الصينية بشأن خلفية اللواء رومان غوفمان على رأس جهاز الموساد الإسرائيلى، بإختيار مباشر من “بنيامين نتنياهو” حيث كان اللواء رومان غوفمان، هو السكرتير العسكرى الخاص لنتنياهو. وهنا جاء تولى رومان جوفمان لمنصبه فى ٢ يونيو ٢٠٢٦، كخروج عن التقاليد، قادماً من الجيش الإسرائيلى ومنصب السكرتير العسكرى لنتنياهو، وليس من داخل صفوف الموساد التقليدية. ولذلك يرى محللون إستخباراتيون وعسكريون صينيون طغيان (عقلية المواجهة ذات الطابع العسكرى الميدانى على نهج عمليات الموساد الجديدة)، حيث أن تعيين “رومان غوفمان” بالنسبة لوزارة أمن الدولة الصينية القائمة بعمل الإستخبارات الصينية، يعكس ميلاً إسرائيلياً لجهاز الموساد نحو إدارة العمل الإستخباراتى للموساد بعقليّة الجنرال الميدانى والمواجهة العسكرية المباشرة، وهو ما ينطبق حرفياً ويكاد يتطابق مع حادثة ميناء دمياط، بالنظر لطبيعة الحدث ذاته، وتعرض الميناء لمحاولة إعتداء غامضة بطائرات مسيرة إستهدفت نطاقاً بحرياً، وهو ما يمس البنى الإستراتيجية والسيادة المصرية، ويضر بمصالح الصين اللوجستية فى الموانئ المصرية.

فى الوقت الذى رفضت فيه الأجهزة الإستخباراتية والعسكرية الصينية إتهامات التقارير الإستخباراتية الغربية والأمريكية والإسرائيلية، بترجيح وقوف الحرس الثورى الإيرانى أو وكلائه كالحوثيين خلف الهجوم على ميناء دمياط المصرى، تحت ذريعة إستهداف سفينة تغويز ذات إرتباطات أمريكية ضمن صراع إمدادات الطاقة وتوسيع رقعة الضغط الإقليمى. ولكن ترفض بكين الإنجرار خلف تلك التخمينات الإستخباراتية الغربية والإسرائيلية بالأخص غير الموثوق فيها، قبل إستكمال فحص شظايا وبقايا المسيرة لتحديد نقطة إنطلاقها بدقة متناهية، وبحث سبل التعاون العسكرى والدفاعى الصينى المصرى المشترك، لحماية الموانئ المصرية والأمن القومى المصرى بعيداً عن آليات لعبة التوظيف السياسى للحادث لصالح أطراف مختلفة. لذا، تأكيد البيانات الرسمية للصين، بأن الأمن القومى المصرى خط أحمر وأن الرد أو التعامل يتم بناءً على الحقائق المثبتة للتحقيقات وليس التكهنات الإعلامية، مع الإلتزام بالتهدئة الإقليمية، للحفاظ على إستقرار سلاسل الإمداد والتوريد الدولية ومصالح وإستثمارات مبادرة الحزام والطريق الصينية فى مصر والمنطقة.

وهنا يتمثل أبعاد الموقف الصينى من خلال التعاون المشترك مع مصر ورفض التسييس للقضايا، وتتماشى الرؤية الدبلوماسية لبكين مع مبدأ عدم الإنجرار خلف الروايات الإستخباراتية الغربية غير الموثقة قبل ادإكتمال التحقيقات الفنية واليقين الجنائى والميدانى، لحماية مصالح الطاقة والموانئ البحرية ذات الأهمية الإستراتيجية بالنسبة للصين. حيث يقع حادث الهجوم على ميناء دمياط المصرى بمسيرتين مجهولتين ضمن دائرة الإهتمام الصينى المصرى المشترك، لحماية البنية التحتية والموانئ البحرية كجزء من أمن خطوط التجارة وإمدادات الطاقة العالمية التى تلعب فيها الصين دوراً محورياً وشراكة عسكرية ودفاعية إستراتيجية مع مصر.

الغردقه - شارع الشيراتون القديم بجوار فندق روما علي البحر - تليفون  0653447115  موبايل  - 01020238453

عن 1

شاهد أيضاً

الحنين إلى الربيع العربي … الإعلام

كتبت د. ليلى الهمامي بعض لوائح المعارضات العربية وبعض النصوص التي نطالعها في علاقة بما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *